منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨
و قال النخعيّ: ليس له ذلك [١].
لنا: قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢] و القاتل مع غيره ذوا عدل منّا، فيكون ممتثلا.
و روى الجمهور عن طارق بن شهاب، قال: خرجنا حجّاجا فأوطأ رجل منّا يقال له أربد [٣] ضبّا ففزر [٤] ظهره، فقدمنا على عمر فسأله أربد، فقال له: أحكم يا أربد فيه، قال: أنت خير منّي، قال: إنّما أمرتك أن تحكم و لم آمرك أن تزكّيني، قال أربد: أرى فيه جديا قد جمع الماء و الشجر، قال عمر: فذلك فيه [٥].
فأمره عمر أن يحكم مع أنّه القاتل، و أمر كعب الأحبار أن يحكم على نفسه في الجرادتين اللتين صادهما و هو محرم [٦].
و لأنّه مال يخرج في حقّ اللّه تعالى، فجاز أن يكون من وجب عليه، أمينا فيه، كالزكاة.
احتجّ النخعيّ: بأنّ الإنسان لا يحكم لنفسه [٧].
و الجواب: المنع من ذلك، كما قلناه في الزكاة.
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه-: في البطّ و الوزّ و الكركيّ شاة
، و هو
[١] المغني ٣: ٥٤٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٣، الكافي لابن قدامة ١: ٥٦٩، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٣٣.
[٢] المائدة [٥] : ٩٥.
[٣] أربد بن عبد اللّه البجليّ أدرك الجاهليّة، و حكّمه عمر في قضيّة إيطائه ضبّا فقتله في حال الإحرام.
الإصابة ١: ١٠١.
[٤] الفزر: الكسر. تهذيب اللغة ٣: ٢٧٨٤.
[٥] مسند الشافعيّ: ١٣٤، سنن البيهقيّ ٥: ١٨٢، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٤٠٢ الحديث ٨٢٢١، كنز العمّال ٥: ٢٤٦ الحديث ١٢٧٧٤ في الأخيرين بتفاوت.
[٦] المغني ٣: ٥٤٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٤.
[٧] المغني ٣: ٥٤٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٣.