منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٠
و لو سكن في مكان و أمن من نفوره ثمّ تلف فهل يضمنه أم لا؟ قال بعض الجمهور: لا يضمنه؛ لأنّ التلف ليس منه و لا بسببه، و قال بعضهم: يضمنه [١]؛ لما روي عن عمر أنّه دخل دار الندوة فألقى رداءه على واقف في البيت، فوقع عليه طير [٢] من هذا الحمام، فأطاره، فوقع على واقف آخر، فانتهزته حيّة فقتلته، فقال لعثمان بن عفّان و نافع بن عبد الحارث: إنّي وجدت في نفسي أنّي أطرته من منزل كان فيه آمنا إلى موقعة كان فيها حتفه، فقال نافع لعثمان: كيف ترى في عنز ثنيّة عفراء [٣] يحكم بها عليه؟ فقال عثمان: أرى ذلك، فأمر بها عمر [٤].
السادس: إذا نتف المحرم ريش طير أو جرحه
، فإن بقي ممتنعا على ما كان بأن تحامل فأهلك نفسه بأن أوقع نفسه في بئر أو ماء أو صدم حائطا، فعليه ضمان ما جرحه، و إن امتنع و غاب عن العين، وجب عليه ضمانه كملا، قاله الشيخ رحمه اللّه [٥].
و قال الشافعيّ مثل ما قلناه، إلّا أنّه قال: إذا غاب عن العين، يقوّم بين كونه صحيحا و معيبا، فإن كان له مثل، ألزم ما بين قيمتي المثل [٦].
و استدلّ الشيخ- رحمه اللّه-: بالإجماع و بالنصّ عن الأئمّة عليهم السلام و طريقة الاحتياط.
[١] المغني ٣: ٥٥٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٦، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٢٣.
[٢] في النسخ: على طير، و ما أثبتناه من المصدر.
[٣] ما عزة عفراء: خالصة البياض. لسان العرب ٤: ٥٨٥.
[٤] مسند الشافعيّ: ١٣٥، المغني ٣: ٥٥٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٦، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٢٣.
[٥] الخلاف ١: ٤٨٩ مسألة- ٣٠٢.
[٦] الأمّ ٢: ٢٠٠، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٧٢، حلية العلماء ٣: ٣١٩، المجموع ٧: ٤٢٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٨٦، المغني ٣: ٥٥٥.