منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠
و قال الشافعيّ: يفسد الحجّ [١]. و نحن فيه من المتوقّفين، و الأقرب: عدم الفساد؛ لأنّ الحجّ انعقد صحيحا و لا يفسده إلّا دليل شرعيّ و لم نقف عليه.
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه- في النهاية و المبسوط: إذا عبث بذكره فأمنى، كان حكمه حكم من جامع سواء
، فإن كان قد فعله قبل الوقوف بالموقفين، فسد حجّه و وجب عليه بدنة [٢].
و منع ابن إدريس من فساد الحجّ و أوجب الفدية [٣].
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بما رواه عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى؟ قال: «أرى عليه مثل ما على من أتى أهله و هو محرم، بدنة و الحجّ من قابل» [٤].
و لأنّه هتك حرمة الإحرام بالإنزال على وجه أبلغ من الوطء لامرأته في القبح، و كان مساويا له في العقوبة.
و احتجّ ابن إدريس: بأنّ الأصل الصحّة و براءة الذمّة، خرج عن ذلك وجوب الكفّارة؛ للإجماع فيبقى الباقي على الأصل [٥].
قال الشيخ- رحمه اللّه عقيب هذه الرواية-:
هذا الخبر لا ينافي ما ورد من أنّ من وطئ فيما دون الفرج، لم يكن عليه سوى البدنة، لأنّه لا يمنع أن يكون حكم من عبث بذكره أغلظ من حكم من أتى
[١] حلية العلماء ٣: ٣١٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٦، المجموع ٧: ٤٠٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٧١، مغني المحتاج ١: ٥٢٢.
[٢] النهاية: ٢٣١، المبسوط ١: ٣٣٧.
[٣] السرائر: ١٢٩.
[٤] التهذيب ٥: ٣٢٤ الحديث ١١١٣، الاستبصار ٢: ١٩٢ الحديث ٦٤٦، الوسائل ٩: ٢٧٢ الباب ١٥ من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث ١.
[٥] السرائر: ١٢٩.