منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠
و لا يعارض ذلك: ما رواه الشيخ عن عمر بن أبان الكلبيّ [١]، قال: انتهيت إلى باب أبي عبد اللّه عليه السلام فخرج المفضّل، فاستقبلته، فقال لي: ما لك؟ قلت:
أردت أن أصنع شيئا، فلم أصنع حتّى يأمرني أبو عبد اللّه عليه السلام، فأردت أن يحصن اللّه فرجي و يغضّ بصري في إحرامي، فقال لي: كما أنت، و دخل فسأله عن ذلك، فقال: هذا الكلبيّ على الباب و قد أراد الإحرام و أراد أن يتزوّج ليغضّ اللّه بذلك بصره إن أمرته فعل و إلّا انصرف عن ذلك، فقال لي: «مره فليفعل و ليستتر» [٢].
لأنّه عليه السلام أمره بذلك قبل عقد الإحرام.
و يؤيّده: قول السائل: أراد الإحرام، و أراد أن يتزوّج، و هو يدلّ على أنّه لم يدخل بعد في الإحرام.
و لأنّ الإحرام عبادة يحرّم الطيب فيحرم النكاح، كالعدّة.
احتجّ أبو حنيفة: بما رواه عكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تزوّج ميمونة و هو محرم [٣]. و لأنّه عقد يملك به الاستمتاع فلا يحرّمه الإحرام، كشراء الجواري [٤].
[١] عمر بن أبان الكلبيّ مولى كوفيّ ثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قاله النجاشيّ، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، و قال في الفهرست: له كتاب، و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة و قال: ثقة.
رجال النجاشيّ: ٢٨٥، رجال الطوسيّ: ٢٥٢، الفهرست: ١١٤، رجال العلّامة: ١٢٠.
[٢] التهذيب ٥: ٣٢٩ الحديث ١١٣١، الاستبصار ٢: ١٩٣ الحديث ٦٥٠، الوسائل ٩: ٩٠ الباب ١٤ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٨.
[٣] صحيح البخاريّ ٣: ١٩، صحيح مسلم ٢: ١٠٣١ الحديث ١٤١٠، سنن الترمذيّ ٣: ٢٠١ الحديث ٨٤٢، سنن النسائيّ ٥: ١٩١.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٩١، عمدة القارئ ١٠: ١٩٥.