منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
أن يتكرّر الوطء في مجلس واحد على وجه الرفض للإحرام، بأن ينوي به رفض الإحرام [١].
و قال مالك: لا يجب عليه شيء بالوطء الثاني [٢].
و قال أحمد في الرواية الثانية: إن كفّر عن الأوّل، وجب عليه عن الثاني بدنة [٣].
لنا: أنّه وطء صادف إحراما لم يتحلّل منه، فوجب به البدنة؛ كما لو كان الإحرام صحيحا.
و لأنّ الإحرام الفاسد كالصحيح في سائر الكفّارات، فكذا الوطء.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه وطء صادف إحراما نقضت حرمته، فلم يجب به البدنة، كما لو وطئ بعد التحلّل الأوّل [٤].
و احتجّ مالك: بأنّه وطء لا يتعلّق به إفساد الحجّ، فلا تجب به الكفّارة، كما لو كان في مجلس واحد [٥].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الوطء بعد التحلّل لم يصادف الإحرام؛ إذ قد تحلّل من معظم محظوراته، ففارق الوطء في الإحرام الكامل.
و عن الثاني: أنّ عدم تعلّق الإفساد به لا يمنع وجوب الكفّارة، كقتل الصيد و لبس الثوب و غيرهما من أنواع المحظورات.
و احتجّ أحمد: بأنّ المهر يتداخل، و الحدّ إذا كرّر الوطء قبل أداء الأوّل،
[١] بدائع الصنائع ٢: ٢١٨، حاشية الشلبيّ على تبيين الحقائق ٢: ٣٦٥.
[٢] المدوّنة الكبرى ١: ٣٨٢، بداية المجتهد ١: ٣٧١، المنتقى للباجيّ ٣: ٦، بلغة السالك ١: ٢٩٣.
[٣] المغني ٣: ٣٢٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٠، الكافي لابن قدامة ١: ٥٦٤- ٥٦٥، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٥٠، الإنصاف ٣: ٥٢٦.
[٤] بدائع الصنائع ٢: ٢١٨، تبيين الحقائق ٢: ٣٦٥.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٣٨٢، المنتقى للباجيّ ٣: ٦.