منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤
و الآخر: أنّه لا بأس به. هذا إذا لم يكن فيه طيب، فإن كان فيه طيب، فلا يجوز، و من استعمله، فعليه الفداء [١]. و هذا قول عطاء، و الحسن، و مجاهد [٢].
و قال ابن عمر: يكتحل المحرم بكلّ كحل ليس فيه طيب [٣].
و قال [مالك] [٤]: لا بأس أن يكتحل المحرم بالإثمد من حرّ يجده في عينيه و غير الإثمد [٥].
و قال أحمد: يكتحل المحرم ما لم يجد به [٦] الزينة [٧].
لنا: ما رواه الجمهور عن جابر أنّ عليّا عليه السلام قدم من اليمن فوجد فاطمة عليها السلام ممّن حلّ، فلبست ثيابا صبغا و اكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: «أبي أمرني بهذا» فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «صدقت صدقت» [٨].
و إنكار عليّ عليه السلام يدلّ على أنّها كانت ممنوعة من ذلك.
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «الحاجّ أشعث أغبر» [٩] و ذلك ينافي
[١] الخلاف ١: ٤٤٢ مسألة- ١٠٦.
[٢] المغني ٣: ٣١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٣٢.
[٣] المغني ٣: ٣١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٣٢، المجموع ٧: ٣٥٤، سنن البيهقيّ ٥: ٦٣.
[٤] أضفناها من المغني و الشرح الكبير.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٤٥٧، المغني ٣: ٣١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٣٢.
[٦] ج: «ما لم يجد فيه» مكان «ما لم يجد به»، و في المصدر: «ما لم يرد به».
[٧] المغني ٣: ٣١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٣٢، الكافي لابن قدامة ١: ٥٥١ و ٥٥٩، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٤٥.
[٨] صحيح مسلم ٢: ٨٨٨ الحديث ١٢١٨، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٤ الحديث ٣٠٧٤، سنن أبي داود ٢: ١٨٤، سنن الدارميّ ٢: ٤٧، سنن النسائيّ ٥: ١٤٤، في الجميع: ثيابا صبيغا.
[٩] بهذا اللفظ رواه ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهيّة): ٥٧٧ و الشيخ في الخلاف ١: ٤٤٢ مسألة- ١٠٦، و بلفظ «الشّعث التّفل» ينظر: سنن ابن ماجة ٢: ٩٦٧ الحديث ٢٨٩٦، سنن الترمذيّ ٥: ٢٢٥ الحديث ٢٩٩٨، سنن البيهقيّ ٥: ٥٨.