منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٢
قال: «المحرمة لا تتنقّب؛ لأنّ إحرام المرأة في وجهها، و إحرام الرجل في رأسه» [١].
و لأنّه مذهب من سمّيناه من الصحابة و لم يوجد لهم مخالف، فكان إجماعا.
احتجّ أبو حنيفة: بما رواه ابن عبّاس أنّ رجلا وقع عن راحلته فأقعصته [٢]، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «اغسلوه بماء و سدر و كفّنوه في ثوبيه فلا تخمّروا وجهه و لا رأسه، فإنّه يبعث يوم القيامة يلبّي» [٣].
و لأنّه من حرم عليه الطيب لأجل الإحرام، حرم عليه تخمير الوجه، كالمرأة [٤].
و الجواب عن الأوّل: أنّ المشهور في حديث ابن عبّاس: «و لا تخمّروا رأسه» و في بعض ألفاظ الروايات: «خمّروا وجهه و لا تخمّروا رأسه» [٥] فتتعارض الروايتان و يبقى ما ذكرناه سالما، على [٦] أنّه محمول على ما لا بدّ من كشفه من الوجه. و القياس على المرأة باطل؛ لما روي عندنا و عندهم: أنّ إحرام الرجل في رأسه، و إحرام المرأة في وجهها.
و لأنّ المرأة لا يجب عليها كشف الرأس و إنّما يجب عليها كشف عضو واحد، فكذا الرجل.
[١] الفقيه ٢: ٢١٩ الحديث ١٠٠٩، الوسائل ٩: ١٣٨ الباب ٥٥ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٢.
[٢] بعض المصادر: فوقصته.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٨٦٦ الحديث ١٢٠٦، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٣٠ الحديث ٣٠٨٤، سنن النسائيّ ٥: ١٩٦، ١٩٧، سنن البيهقيّ ٥: ٥٤.
[٤] الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٩، شرح فتح القدير ٢: ٣٤٧، تبيين الحقائق ٢: ٢٥٩، عمدة القارئ ٩: ١٦٧.
[٥] سنن البيهقيّ ٣: ٣٩٣.
[٦] في النسخ: و على، حذفنا الواو لاستقامة العبارة.