منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٨
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن زرارة بن أعين، قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله و هو محرم، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا، فليس عليه شيء، و من فعله متعمّدا فعليه دم شاة» [١].
و لأنّه غير مكلّف و إلّا لزم التكليف بما لا يطاق، فلا يستحقّ العقوبة.
احتجّ الشافعيّ: بأنّه إتلاف، فاستوى عمده و خطؤه، كقتل الصيد. و لأنّه يقال:
أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى و هو معذور؛ تنبيها على وجوبها على غير المعذور و دليلا على وجوبها على المعذور بنوع آخر، كمن يحلق موضع الحجامة [٢].
و الجواب عن الأوّل: بالفرق بين الصيد و إزالة الشعر، فإنّ قتل الصيد و إن شارك الحلق في التحريم إلّا أنّه فارقه بنوع آخر، فإنّ فيه إضاعة للمال و إتلافا للحيوان لغير فايدة- إذ أكله حرام حينئذ- و تعذيبا له، بخلاف الحلق. و إذا سقطت العقوبة عن أدنى المذنبين، لم يلزم سقوطها عن أعلاهما بحيث يتحفّظ المكلّف من قتل الصيد غاية التحفّظ، فإنّه إذا علم وجوب الكفّارة على القتل خطأ بالغ في الاحتفاظ.
و عن الثاني: أنّ الناسي معذور، و ليس عذره كعذر من حلق لأذى أو لمحجمة [٣]؛ لأنّه ناس غير قاصد لمصلحة، بخلاف من حلق لأذى، فإنّ فعله لمصلحته و الترفّه به، فوجبت عليه الفدية.
[١] التهذيب ٥: ٣٦٩ الحديث ١٢٨٧، الوسائل ٩: ٢٨٩ الباب ٨ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ١.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٣، المجموع ٧: ٣٣٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٦٨.
[٣] ع: لحجمة.