منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٤
احتجّ المخالف: بأنّه هتك حرمة الإحرام، فاستوى عمده و سهوه، كحلق الشعر و تقليم الأظفار و قتل الصيد [١].
و الجواب: المنع من ثبوت الحكم في حلق الشعر و تقليم الأظفار أيضا على ما يأتي، سلّمنا لكن حلق الشعر و تقليم الأظفار و قتل الصيد إتلاف لا يمكن تلافيه، بخلاف صورة النزاع؛ فإنّه ترفّه يمكن إزالته، فافترقا.
فرع: حكم الجاهل حكم الناسي
على ما قلناه في حديث زرارة عن الباقر عليه السلام.
و كذا المكره؛ لأنّه غير مكلّف فلا يحصل منه ذنب، فلا يستحقّ عقوبة.
و لأنّ ما عفي عنه بالنسيان، عفي عنه بالإكراه؛ لاقترانهما في الحديث الدالّ على العفو عنهما، و لو علم الجاهل، كان حكمه حكم الناسي إذا ذكر.
مسألة: و لو اضطرّ المحرم إلى لبس المخيط لاتّقاء الحرّ أو البرد، لبس و عليه شاة
، أمّا جواز اللبس؛ فللضرورة الداعية إليه، فلو لم يبح، لزم الحرج و الضرر، و أمّا الكفّارة؛ فللترفّه بالمحظور، فكان كحلق الرأس لأذى.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب فلبسها، قال:
«عليه لكلّ صنف منها فداء» [٢].
[١] المغني ٣: ٥٣٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٤.
[٢] التهذيب ٥: ٣٨٤ الحديث ١٣٤٠، الوسائل ٩: ٢٩٠ الباب ٩ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ١.