منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
آكل من مالي، قال: «فكل الصيد و افده» [١].
احتجّ المخالف: بأنّ الصيد إذا ذبح فصار ميتة فيساوي الميتة في التحريم و يمتاز بإيجاب الجزاء و ما يتعلّق به من هتك حرمة الإحرام، فكان أكل الميتة أولى [٢].
و لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن إسحاق، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام كان يقول: «إذا اضطرّ المحرم إلى الصيد و إلى الميتة فليأكل الميتة التي أحلّ اللّه له» [٣].
و الجواب عن الأوّل: أنّا نمنع أنّه يصير ميتة أو مساويا لها حال الضرورة، و الهتك إنّما يتحقّق بفعل المنهيّ عنه، و النهي هاهنا ممنوع.
و عن الحديث: باحتمال أن يكون واجدا للميتة لا للصيد، أو غير متمكّن منه؛ إذ لا يعطي الحديث القدرة عليهما و التمكّن من تناولهما، بل الاضطرار إليهما، قاله الشيخ- رحمه اللّه- و استدلّ عليه: بما رواه يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المضطرّ إلى الميتة و هو [يجد الصيد] [٤]، قال: «يأكل الصيد» قلت:
إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أحلّ له الميتة إذا اضطرّ إليها و لم يحلّ له الصيد، قال: «تأكل من مالك أحبّ إليك أو ميتة؟» قلت: من مالي، قال: «هو مالك لأنّ عليك [٥] فداؤه»
[١] التهذيب ٥: ٣٦٨ الحديث ١٢٨٢، الاستبصار ٢: ٢٠٩ الحديث ٧١٣، الوسائل ٩: ٢٣٩ الباب ٤٣ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٩.
[٢] السرائر: ١٣٣، المغني ٣: ٢٩٦، الشرح الكبير بهامش المغني ١١: ١٠٣- ١٠٤.
[٣] التهذيب ٥: ٣٦٨ الحديث ١٢٨٤، الاستبصار ٢: ٢٠٩ الحديث ٧١٥، الوسائل ٩: ٢٤٠ الباب ٤٣ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ١١.
[٤] في النسخ: محلّ، و ما أثبتناه من المصدر.
[٥] في التهذيب: «و عليك» و في النسخ: «و لأنّ عليك».