منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٦
أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل محرم وقع على أهله، فقال: «إن كان جاهلا، فليس عليه شيء، و إن لم يكن جاهلا، فإنّ عليه أن يسوق بدنة، و يفرّق بينهما حتّى يقضيا المناسك و يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، و عليهما الحجّ من قابل» [١].
و ما تقدّم من الروايات الدالّة على وجوب البدنة [٢].
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه معنى يتعلّق به وجوب القضاء، و لا يتعلّق به وجوب البدنة، كالفوات [٣].
و الجواب: أنّ الفوات مفارق للجماع بالإجماع، و لهذا لا يوجبون فيه شاة، بخلاف الإفساد، و إذا فرّق الإجماع بينهما، لم يجز الإلحاق.
مسألة: و يجب عليه إتمام حجّه الفاسد
. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و هو قول عامّة أهل العلم.
و قال داود و أهل الظاهر: يخرج من إحرامه و لا يجب عليه الإتمام [٤].
لنا: قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ [٥]؛ فإنّه كما يتناول الصحيح يتناول الفاسد.
و ما رواه الجمهور عن عليّ عليه السلام، و عمر، و ابن عبّاس، و أبي هريرة أنّهم قالوا: من أفسد حجّه، يمضي في فاسده و يقضي من قابل [٦]. و لم يعرف لهم
[١] التهذيب ٥: ٣١٨ الحديث ١٠٩٥، الوسائل ٩: ٢٥٥ الباب ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث ٢.
[٢] يراجع: ص ٣٨٩- ٣٩١.
[٣] المغني ٣: ٥١٧.
[٤] المحلّى ٧: ١٨٩- ١٩٠، المجموع ٧: ٣٨٨ و ٤١٤.
[٥] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٦] سنن البيهقيّ ٥: ١٦٧، المبسوط للسرخسيّ ٤: ١١٨، المغني ٣: ٣٨٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٧٢.