منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٢
بخلاف القضاء الذي لم يشرع فيه بعد، فإنّه كما لم يجب الإحرام قبل الميقات في الأداء، فكذا القضاء، لأنّه تابع. و لأنّ الأصل براءة الذمّة.
إذا ثبت هذا: فإنّ الطريق الذي سلكه في الأداء، لا يجب عليه سلوكه في القضاء إجماعا، و هذا ينقض على الشافعيّ وجوب الإحرام من المكان الذي أحرم منه في الأداء، لكنّ الشافعيّ أوجب الإحرام من المحاذي للمكان الأوّل [١].
مسألة: إذا أفسد حجّه بالوطء قبل الوقوف بالموقفين، وجب عليه بدنة و إتمامه و القضاء من قابل
على ما قلناه [٢].
فلو أفسد القضاء أيضا، وجب عليه بدنة أخرى، و إتمام القضاء الفاسد أيضا، و وجب عليه الحجّ من قابل؛ عملا بالعمومات الدالّة على وجوب ما ذكرنا على من وطئ قبل الوقوف بالموقفين، و هو يتناول القضاء، كما يتناول الأداء.
إذا ثبت هذا: فإنّه يلزمه أن يأتي القضاء و لا يتكرّر عليه، بل إذا أتى بحجّة واحدة، كفاه، و كذلك إن تكرّر إفساد القضاء، كفاه قضاء واحد؛ لأنّ الحجّ الذي يلزمه أن يأتي به على شرائطه الصحيحة واحد، فإذا لم يأت به على شرائطه، لزمه أن يأتي به على شرائطه، و لا يجب عليه أن يأتي بقضاء آخر عوضا عن إفساد القضاء بمفرده، بل إذا أتى في العام الثالث بحجّة صحيحة، كفاه عن الفاسد ابتداءً و قضاء.
و لو أفسد الحجّ الثالث، كفاه في العام الرابع أن يأتي بحجّة واحدة صحيحة عن جميع ما تقدّم؛ لأنّ الحجّ الفاسد إذا انضمّ إليه القضاء، أجزأ عمّا كان يجزئ عنه الأداء لو لم يفسده، فهذا القضاء الذي أفسده، إذا أتى بعده القضاء، أجزأ عمّا كان يجزئ الفاسد لو كان صحيحا، و لو كان صحيحا، سقط به قضاء الأوّل كذلك إذا قضاه، و هذا يقتضي أن يكون هذا القضاء عن القضاء الفاسد.
[١] المجموع ٧: ٤١٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٧٤.
[٢] يراجع: ص ٣٨٩.