منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٠
و قال أبو حنيفة أوّلا: إن استدام اللبس أكثر النهار، وجبت الفدية، و إن كان أقلّ، فلا فدية.
و قال آخرا: إن استدامه طول النهار، وجبت الفدية، و إلّا فلا، لكن فيه صدقة، و بالقولين روايتان عن أبي يوسف [١].
لنا: قوله تعالى: فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [٢] و معناه: من كان منكم مريضا فلبس أو تطيّب أو حلق بلا خلاف، فعلّق الفدية بنفس الفعل دون الاستدامة، قاله الشيخ رحمه اللّه [٣]. و لأنّ اسم اللبس صادق على القليل و الكثير بالسويّة، فيتساويان في الحكم المعلّق عليه، و قد مضى البحث مع أبي حنيفة [٤].
الثاني: لو نزعه من رأسه، فعل حراما، و هل تجب به الفدية؟
إن قلنا: إنّه يغطّيه، وجبت الفدية للتغطية، و إلّا، فلا.
الثالث: لو لبس ثيابا كثيرة دفعة واحدة، وجب عليه فداء واحد
، و لو كان في مرّات متعدّدة، وجب عليه لكلّ ثوب دم؛ لأنّ لبس كلّ ثوب مغاير لبس الثوب الآخر، فيقتضي كلّ واحد منها مقتضاه من غير تداخل.
و لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب فلبسها [٥]، قال: «عليه
[١] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٥، تحفة الفقهاء ١: ٤١٩، بدائع الصنائع ٢: ١٨٦- ١٨٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٦١، شرح فتح القدير ٢: ٤٤٢- ٤٤٣، تبيين الحقائق ٢: ٣٥٦- ٣٥٨، مجمع الأنهر ١: ٢٩٢- ٢٩٣.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٣] الخلاف ١: ٤٣٦- ٤٣٧ مسألة- ٨٦.
[٤] يراجع: ص ٢٢٨.
[٥] في المصادر: يلبسها، مكان: فلبسها.