منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٩
و القول الآخر للشيخ- رحمه اللّه-: تكرّر الكفّارة بتكرّر السبب [١]، و هو قول أكثر أهل العلم، و به قال عطاء، و الثوريّ [٢]، و الشافعيّ [٣] و إسحاق، و ابن المنذر [٤]، و أصحاب الرأي [٥]، و أحمد في إحدى الروايات. و لأحمد رواية بالسراية: إن كفّر عن الأوّل، وجبت الكفّارة في الثاني، و إلّا فلا [٦]. و الحقّ عندنا: ما ذهب الأكثر.
لنا: قوله تعالى: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [٧]. و هو يتناول المبتدئ و العائد.
و ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه جعل في الضبع، يصيده المحرم، كبشا [٨]. و لم يفرق بين العائد و المبتدئ، فيجب شمول الحكم لهما.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في المحرم يصيد الصيد، قال: «عليه الكفّارة في كلّ ما أصاب» [٩].
[١] المبسوط ١: ٣٤٢، الخلاف ١: ٤٨٠ مسألة- ٢٥٩.
[٢] المغني ٣: ٥٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٨.
[٣] الأمّ ٢: ٢٠٧، حلية العلماء ٣: ٣١٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٧، المجموع ٧: ٣٢٣، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٥٥.
[٤] المغني ٣: ٥٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٨، المجموع ٧: ٣٢٣.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٩٦، بدائع الصنائع ٢: ٢٠١، شرح فتح القدير ٣: ٧، مجمع الأنهر ١:
٢٩٨.
[٦] المغني ٣: ٥٦١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٨.
[٧] المائدة [٥] : ٩٥.
[٨] سنن ابن ماجة ٢: ١٠٣٠ الحديث ٣٠٨٥، المستدرك للحاكم ١: ٤٥٢، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٤٦ الحديث ٤٩، سنن البيهقيّ ٥: ١٨٣، المصنّف لابن أبي شيبة ٤: ٥٢٧ الحديث ٥.
[٩] التهذيب ٥: ٣٧٢ الحديث ١٢٩٥، الاستبصار ٢: ٢١٠ الحديث ٧١٨، الوسائل ٩: ٢٤٣ الباب ٤٧ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ١.