منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨
و أمّا إذا لم يكن له مثل، فإن كان الشارع قدّر قيمته، وجب ما قدّره الشارع، كالحمامة و الفرخ و البيض، و إن لم يقدّره الشارع، قوّم الصيد وقت الإتلاف؛ لأنّه وقت الوجوب.
إذا ثبت هذا: فلو قتل ماخضا، وجب عليه أن يخرج ماخضا و هي الإبل، و إن لم يجد، قوّم الجزاء ماخضا.
مسألة: و لو اختار الصيام، صام عن كلّ نصف صاع يوما
على ما قلناه [١]، و لو بقي ما لا يعدل يوما، صام عنه يوما كاملا بلا خلاف.
و لا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء و يطعم عن البعض. و به قال الشافعيّ، و الثوريّ، و أحمد، و إسحاق، و أبو ثور، و ابن المنذر. و جوّز محمّد بن الحسن ذلك إذا عجز عن بعض الإطعام [٢].
لنا: أنّها كفّارة واحدة، فلا يؤدّى بعضها بالإطعام و بعضها بالصيام، كسائر الكفّارات.
إذا ثبت هذا: فإنّه لا يتعيّن صومه بمكان دون غيره؛ لأنّه صوم كفّارة، فلا يختصّ بمكان، كغيره من الكفّارات.
مسألة: ما لا مثل له من الصيد، يتخيّر قاتله بين أن يشتري بقيمته طعاما فيطعمه على المساكين، و بين الصوم.
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و لا يجوز له إخراج القيمة [٣]- و به قال ابن عبّاس، و أحمد في رواية عنه [٤]- لأنّه جزاء صيد، فلم يجز إخراج القيمة فيه، كالذي له
[١] يراجع: ص ٢٩١.
[٢] المغني ٣: ٥٦٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٤٠، الإنصاف ٣: ٥١٢.
[٣] الخلاف ١: ٤٨٠ مسألة- ٢٦٠، المبسوط ١: ٣٣٩.
[٤] المغني ٣: ٥٦٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٤١.