منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١
لم يضمن [١]. و به قال مالك [٢].
لنا: أنّه قتل صيدا حرميّا بإرسال كلب عليه، فكان عليه ضمانه، كما لو قتله بسهم؛ لتساويهما في السببيّة.
احتجّ الشافعيّ: بأنّه أرسل الكلب على صيد مباح، فلم يضمن، كما لو قتل صيدا سواه [٣].
و احتجّ مالك: بأنّه إذا كان قريبا، يكون مفرطا بإرساله في موضع يغلب على الظنّ أنّه يدخل الحرم، بخلاف ما إذا كان بعيدا؛ فإنّه لا يفرط بالإرسال [٤].
السابع: لا يجوز له أكل الصيد في هذه المواطن أجمع
، سواء ضمنه أو لم يضمنه؛ لأنّه صيد حرميّ قتل في الحرم، فكان كالميتة؛ لما بيّنّا أنّ كلّ صيد يقتل في الحرم فإنّه يكون حراما [٥].
أمّا لو رمى المحلّ صيدا في الحلّ فجرحه فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه، فقال بعض الجمهور: يحلّ أكله و لا جزاء فيه؛ لأنّ الذكاة حصلت في الحلّ، فأشبه ما إذا جرح صيدا و هو محلّ ثمّ أحرم فمات الصيد بعد إحرامه [٦]. و عندنا أنّ المقيس عليه لا يحلّ أكله له إذا أحرم و يجوز لغيره أكله. أمّا في صورة المقيس، فالوجه عندنا: لزوم الضمان؛ لأنّه صيد مات في الحرم بسببه، فكان عليه الضمان.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن مسمع، عن الصادق عليه السلام في رجل حلّ رمى
[١] المغني ٣: ٣٥٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥٧٤، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٥٩، الإنصاف ٣: ٥٥١.
[٢] الموطّأ ١: ٣٥٥، المدوّنة الكبرى ١: ٤٣٥، بلغة السالك ١: ٢٩٥، المنتقى للباجيّ ٢: ٢٥١.
[٣] المجموع ٧: ٤٤٣.
[٤] المدوّنة الكبرى ١: ٤٣٥، المغني ٣: ٣٥٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧٥.
[٥] يراجع: ص ١٤٢، ١٧٥.
[٦] المغني ٣: ٣٥٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧٦.