منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٠
على الطائف فصنع له طعاما و صنع فيه الحجل و اليعاقيب [١] و لحم الوحش، فبعث إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فجاءه، فقال عليّ عليه السلام: «أطعموه قوما حلالا» ثمّ قال عليّ عليه السلام: «أنشد اللّه من كان هاهنا من أشجع، أ تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أهدى إليه رجل حمار وحش، فأبى أن يأكله؟» قالوا:
نعم [٢].
و لأنّه لحم صيد، فحرم على المحرم، كما لو دلّ عليه.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حمام ذبح فى الحلّ، قال: «لا يأكله محرم» [٣]. و هو عامّ فيما ذبح لأجله، أو لا لأجله.
احتجّ أبو حنيفة: بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في حديث أبي قتادة: «هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟» قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمها» [٤].
فدلّ على أنّ التحريم إنّما يتعلّق بالإشارة و الأمر و الإعانة.
و لأنّه صيد مذكّى لم يحصل فيه و لا في سببه صنع منه، فلم يحرم عليه أكله، كما لو لم يصد له [٥].
و الجواب: أنّ ما تلوناه من الآية و الأحاديث أولى من حديثهم، و المقيس عليه ممنوع عندنا؛ لأنّا نحرّم صيد البرّ على المحرم بكلّ حال.
الرابع: لو صاده المحلّ و ذبحه في الحلّ من أجل المحرم، حرم على المحرم
،
[١] اليعقوب: ذكر الحجل، و الجمع: يعاقيب. المصباح المنير: ٤٢٠.
[٢] سنن أبي داود ٢: ١٧٠ الحديث ١٨٤٩.
[٣] التهذيب ٥: ٣٧٦ الحديث ١٣١٠، الاستبصار ٢: ٢١٣ الحديث ٧٢٨، الوسائل ٩: ٨٠ الباب ٥ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٤.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٨٥٤ الحديث ١١٩٦، المغني ٣: ٢٩٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٠٠.
[٥] المغني ٣: ٢٩٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٠٠.