منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
مسألة: و يجوز له شراء الإماء حال الإحرام، لكن لا يقربهنّ إجماعا
؛ لأنّ الشراء لفائدة الاستخدام غالبا، فكان سائغا، و سواء قصد به التسرّي أو لم يقصد، لا نعلم فيه خلافا؛ لأنّه ليس بموضوع للاستباحة في البضع، فأشبه شراء العبد و البهائم و لذلك أبيح شراء من لا يحلّ وطؤها، و لم يحرم الشراء في حال يحرم فيه الوطء.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن سعد بن سعد- في الصحيح- عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سألته عن المحرم يشتري الجواري و يبيع؟ قال: «نعم» [١].
إذا عرفت هذا: فإنّه يجوز له مفارقة النساء حال الإحرام بكلّ حال، من طلاق أو خلع، أو ظهار، أو لعان، أو غير ذلك من أسباب الفرقة، و لا نعلم فيه خلافا.
رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «المحرم يطلّق و لا يزوّج» [٢].
مسألة: و كما يحرم وطء النساء قبلا حال الإحرام، فكذا يحرم دبرا إجماعا
، و يتعلّق به الإفساد على حدّ ما يتعلّق بالوطء في القبل على ما يأتي بيانه و الخلاف فيه.
و كذا يحرم على المحرم التقبيل للنساء و ملاعبتهنّ بشهوة، و النظر إليهنّ بشهوة، و الملامسة و إن كان بدون الجماع؛ لما رواه الجمهور عن عبد الرحمن بن
[١] التهذيب ٥: ٣٣١ الحديث ١١٣٩، الوسائل ٩: ٩٢ الباب ١٦ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.
[٢] الفقيه ٢: ٢٣١ الحديث ١١٠٠، الوسائل ٩: ٩٣ الباب ١٧ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.
و فيهما: «و لا يتزوّج».