منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٨
أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة، ثمّ سعى بين الصفا و المروة أربعة أشواط، ثمّ غمزة بطنه [فخرج] [١] فقضى حاجته، ثمّ غشي أهله، قال: «يغتسل ثمّ يعود فيطوف ثلاثة أشواط و يستغفر ربّه و لا شيء عليه» قلت: فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط، ثمّ غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشي أهله، قال: «أفسد حجّه و عليه بدنة، ثمّ يرجع فيطوف أسبوعا، ثمّ يسعى و يستغفر ربّه» قلت: كيف لم تجعل عليه حين غشي أهله قبل أن يفرغ من سعيه، كما جعلت عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟
قال: «إنّ الطواف فريضة و فيه صلاة، و السعي سنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» قلت: أ ليس اللّه تعالى يقول: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ؟ قال: «بلى [و لكن] [٢] قد قال فيهما: وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّٰهَ شٰاكِرٌ عَلِيمٌ [٣] فلو كان السعي فريضة، لم يقل: فمن تطوّع» [٤].
و اعلم أنّ في هذا الحديث إشكالات:
أحدها: أنّه عليه السلام جعل الطواف فريضة و السعي سنّة، و كلاهما فرض عندنا و إن خالف في السعي بعض الناس على ما تقدّم [٥].
الثاني: أنّه لم يوجب بالوطء قبل الفراغ من السعي شيئا، و أنتم أوجبتم عليه البدنة.
الثالث: قوله عليه السلام: «أفسد حجّه»، و قد بيّنّا أنّ الإفساد بالوطء إنّما
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] في النسخ: «و ذلك» و ما أثبتناه من المصدر.
[٣] البقرة [٢] : ١٥٨.
[٤] التهذيب ٥: ٣٢١ الحديث ١١٠٧، الوسائل ٩: ٢٦٧ الباب ١١ من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث ٢.
[٥] يراجع: الجزء العاشر ص ٤١٤.