منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٧
البحث الحادي عشر في ما يجب في الفسوق و الجدال
مسألة: من جادل مرّة أو مرّتين صادقا و هو محرم، لم يكن عليه شيء من الكفّارة
؛ عملا بالأصل و يجب عليه التوبة، فإن جادل ثلاث مرّات و هو صادق، كان عليه دم شاة.
لنا: أنّه ارتكب محظورا؛ لمخالفة النهي في قوله تعالى: فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ [١] فيجب عليه الكفّارة، و هو كما يتناول الثلاث يتناول ما دونها، لكن لمّا كان في الأغلب تعذّر انفكاك المحرم عن الجدال، عفي عنه صادقا في المرّتين الأوّلتين فيبقى الباقي على الأصل.
و يدلّ عليه: ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم و الحلبيّ جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السلام، فقالا: فمن ابتلي بالجدال ما عليه؟ فقال: «إذا جادل فوق مرّتين فعلى المصيب دم يهريقه شاة، و على المخطئ بقرة» [٢].
و روى الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه
[١] البقرة [٢] : ١٩٧.
[٢] الفقيه ٢: ٢١٢ الحديث ٩٦٨، الوسائل ٩: ١٠٨ الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام ذيل الحديث ٢.