منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥
حجّه ثمّ أقبل حتّى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريبا من الحرم و الصيد متوجّه نحو الحرم، فرماه فقتله، ما عليه في ذلك شيء [١]؟ قال: «يفديه على نحوه» [٢].
و قد روي عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يرمي الصيد و هو يؤمّ الحرم فتصيبه الرمية فيتحامل بها حتّى يدخل الحرم فيموت فيه، قال: «ليس عليه شيء، إنّما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحلّ فوقع فيها صيد، فاضطرب حتّى دخل الحرم فمات فيه» قلت: هذا عندهم من القياس؟ قال: «لا، إنّما شبّهت لك شيئا بشيء» [٣].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: هذا ليس بمناف لما قدّمناه؛ لأنّ قوله عليه السلام:
«ليس عليه شيء» يريد نفي العقاب؛ لأنّه يكون ناسيا أو جاهلا، و لا تسقط الكفّارة حينئذ، كذا [٤] قال في التهذيب [٥].
و قال في الاستبصار في وجه الجمع: قوله عليه السلام: «ليس عليه شيء» يعني من العقاب؛ لأنّ فعل ذلك مكروه، و ليس ممّا يستحقّ به العقاب، كما يستحقّ لو فعله في الحرم، و قد صرّح بذلك في الرواية الأولى و إن كانت الكفّارة لازمة [٦].
و الذي يدلّ على لزوم الكفّارة مع ما تقدّم، ما رواه الحلبيّ- في الصحيح- عن
[١] كذا في النسخ، و لا توجد كلمة: (شيء) في المصادر.
[٢] التهذيب ٥: ٣٦٠ الحديث ١٢٥١، الاستبصار ٢: ٢٠٦ الحديث ٧٠٣، الوسائل ٩: ٢٢٤ الباب ٣٠ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ١.
[٣] التهذيب ٥: ٣٦٠ الحديث ١٢٥٢، الاستبصار ٢: ٢٠٦ الحديث ٧٠٤، الوسائل ٩: ٢٢٤ الباب ٣٠ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٢.
[٤] في النسخ: و كذا، حذفنا الواو لاقتضاء السياق.
[٥] التهذيب ٥: ٣٦٠.
[٦] الاستبصار ٢: ٢٠٧.