منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٦
قلت: صيدها؟ قال: «لا، يكذب الناس [١]» [٢].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: المراد من تحليل صيد حرم المدينة إنّما هو ما بين البريد إلى البريد و هو ظلّ عائر إلى ظلّ و عير، و يحرم ما بين الحرّتين، و به يتميّز صيد هذا الحرم من حرم مكّة؛ لأنّ حرم مكّة يحرم في جميع الحرم، و ليس كذلك في حرم المدينة؛ لأنّ الذي يحرم منها هو القدر المخصوص.
و استدلّ عليه: بما رواه- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «يحرم من الصيد صيد المدينة ما بين الحرّتين» [٣].
و عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «كنت جالسا عند زياد بن عبد اللّه [٤] و عنده ربيعة الرأي، فقال له زياد بن عبد اللّه: ما الّذي حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من المدينة؟ فقال: بريد في بريد» فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «فقلت لربيعة: و كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أميال؟
فسكت فلم يجبني، فمال عليّ زياد فقال: يا أبا عبد اللّه فما تقول أنت؟ قلت: حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من المدينة ما بين لابتيها، فقال: و ما لابتيها؟ قلت: ما أحاطت به الحرّتان، فقال: و ما الذي يحرم من الشجر؟ قلت: من و عير إلى و عير [٥]» [٦].
[١] في النسخ: «لا، بل ربّ الناس» و ما أثبتناه من المصدر. قال المجلسيّ في مرآة العقول ١٨: ٢٧٨:
ظاهره تكذيب الناس و إن احتمل التصديق أيضا.
[٢] التهذيب ٦: ١٣ الحديث ٢٤، الوسائل ١٠: ٢٨٥ الباب ١٧ من أبواب المزار الحديث ٤.
[٣] التهذيب ٦: ١٣ الحديث ٢٥، الوسائل ١٠: ٢٨٥ الباب ١٧ من أبواب المزار الحديث ٩.
[٤] زياد بن عبد اللّه بن علاثة العقيليّ أبو سهل الحرّاني كان خليفة أخيه محمّد على القضاء، روى عن أبيه و عبد الكريم الجزريّ ... و روى عنه أخوه محمّد و أبو النضر، له حديث في ابن ماجة.
تهذيب التهذيب ٣: ٣٧٧.
[٥] ع: «من عائر إلى و عير» كما في التهذيب، د: «من و عير إلى عائر».
[٦] التهذيب ٦: ١٣ الحديث ٢٦، الوسائل ١٠: ٢٨٤ الباب ١٧ من أبواب المزار الحديث ٢.