منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
إنّما هو من صيد البحر، فقال لهم: «فارمسوه في الماء إذا» [١].
و في الصحيح عن معاوية، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «ليس للمحرم أن يأكل جرادا و لا يقتله» [٢].
و لأنّه من صيد البرّ بالجنس، فيكون محرّما.
احتجّ أحمد [٣]: بما رواه أبو هريرة، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، أنّه قال:
«إنّه من صيد البحر» [٤].
و الجواب: أنّ هذه الرواية وهم، قاله أبو داود [٥]، و الظاهر: أنّه عليه السلام قال: «إنّه من صيد البرّ» فوهم الراوي، و كيف يكون من صيد البحر و هو يشاهد طيرانه و يقتله الماء إذا وقع فيه.
و يدلّ عليه: إنكار الباقر عليه السلام على الذين أكلوا و هم محرمون، و اعتذروا بأنّه من البحر، برميه [٦] فيه.
مسألة: و المحرّم إنّما هو صيد البرّ، أمّا صيد البحر، فإنّه سائغ أكله
و لا فدية فيه بالنصّ و الإجماع.
قال اللّه تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ [٧].
[١] التهذيب ٥: ٣٦٣ الحديث ١٢٦٣، الوسائل ٩: ٨٣ الباب ٧ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.
[٢] التهذيب ٥: ٣٦٣ الحديث ١٢٦٤، الوسائل ٩: ٨٤ الباب ٧ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٤ و ص ٢٣٢ الباب ٣٧ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ١.
[٣] المغني ٣: ٥٤٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣١٦، الكافي لابن قدامة ١: ٥٥٦.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١٧١ الحديث ١٨٥٣، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٧٤ الحديث ٣٢٢٢، سنن الترمذيّ ٣: ٢٠٧ الحديث ٨٥٠، سنن البيهقيّ ٥: ٢٠٧.
[٥] سنن أبي داود ٢: ١٧١.
[٦] كذا في النسخ، و لعلّ الأنسب: برمسه.
[٧] المائدة [٥] : ٩٦.