منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا تلبس سراويل إلّا أن لا يكون لك إزار» [١].
إذا ثبت هذا: فقد اتّفق العلماء على أنّه لا فدية عليه في لبسه، إلّا مالكا [٢] و أبا حنيفة، فإنّهما أوجبا الفدية عليه [٣].
لنا: ما تقدّم في حديث ابن عبّاس؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جوّز لبسهما مع عدم الإزار.
و لأنّه يختصّ لبسه بحالة عدم غيره، فلا يجب به فدية، كالخفّين المقطوعين.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله منع من لبس السراويل في حديث ابن عمر [٤]، فتجب الفدية. و لأنّ ما وجبت الفدية بلبسه مع وجود الإزار، وجبت مع عدمه، كالقميص [٥].
و الجواب: أنّ حديث ابن عمر مخصوص بحديث ابن عبّاس، و المقيس عليه و هو القميص مخالف للمقيس؛ لأنّ القميص يمكنه الاستتار به من غير لبس مع عدم الإزار، بخلاف السراويل.
إذا ثبت هذا: فلا نعلم خلافا في جواز لبس السراويل للمرأة.
روى ابن بابويه- في الصحيح- عن محمّد بن عليّ الحلبيّ، عن المرأة إذا
[١] التهذيب ٥: ٦٩ الحديث ٢٢٧، الوسائل ٩: ١٣٣ الباب ٥٠ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.
[٢] الموطّأ ١: ٤١٩، المدوّنة الكبرى ١: ٤٦٠، بداية المجتهد ١: ٣٢٧.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٦- ١٢٧، بدائع الصنائع ٢: ١٨٤ و ١٨٨.
[٤] الموطّأ ١: ٣٢٤ الحديث ٨، صحيح البخاريّ ٢: ١٦٨، صحيح مسلم ٢: ٨٣٤ الحديث ١١٧٧، سنن الدارميّ ٢: ٣٢، سنن أبي داود ٢: ١٦٥ الحديث ١٨٢٣، سنن ابن ماجة ٢: ٩٧٧ الحديث ٢٩٢٩، سنن الترمذيّ ٣: ١٩٤ الحديث ٨٣٣، سنن النسائيّ ٥: ١٣١، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٣٠ الحديث ٦٣.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٦، بدائع الصنائع ٢: ١٨٤، عمدة القارئ ١٠: ٢٠٣.