منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥
و العنبر و الزعفران و العود» [١].
و عن سيف، قال: حدّثني عبد الغفّار، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام، يقول: «الطيب: المسك و العنبر و الزعفران و الورس» [٢].
قال الشيخ: الوجه في هذه الأخبار: أحد شيئين:
أحدهما: أن نخصّ الأخبار التي تضمّنت وجوب اجتناب الطيب على العموم بهذه و نقول: إنّ الطيب الذي يجب اجتنابه ما تضمّنته هذه الأخبار لخصوص هذه الأخبار و عموم تلك، و العامّ يبنى على الخاصّ.
الثاني: أن تحمل هذه الأربعة الأشياء على وجوب اجتنابها، و ما عداها من الطيب على أنّه يستحبّ تركها و اجتنابها و إن لم يكن ذلك واجبا، كما فصّله الصادق عليه السلام في قوله: «إنّما يحرم من الطيب أربعة أشياء».
على أنّ الخبرين الأخيرين ليس فيهما أكثر من الإخبار بأنّ الطيب أربعة أشياء و ليس فيهما [٣]- كما ذكر- ما يجب على المحرم أو يحلّ له، و لا يمتنع أن يكون الخبر إنّما تناول ذكر الأربعة تعظيما و تفخيما، و لم يكن القصد بيان تحريمها أو تحليلها في بعض الأحوال، و إنّما تأوّلناهما بما ذكرناه؛ لما وجدنا أصحابنا- رحمهم اللّه- ذكروا الخبرين في أبواب ما يحرم على المحرم اجتنابه، و إلّا فلا يحتاج- مع ما قلناه- إلى تأويلهما [٤].
هذه خلاصة ما ذكره الشيخ- رحمه اللّه- و الأقرب: الاعتماد على المشهور
[١] التهذيب ٥: ٢٩٩ الحديث ١٠١٤، الاستبصار ٢: ١٧٩ الحديث ٥٩٧، الوسائل ٩: ٩٦ الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١٥.
[٢] التهذيب ٥: ٢٩٩ الحديث ١٠١٥، الاستبصار ٢: ١٨٠ الحديث ٥٩٨، الوسائل ٩: ٩٦ الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١٦.
[٣] في النسخ: فيها، و ما أثبتناه من المصدر و هو مقتضى السياق.
[٤] الاستبصار ٢: ١٨٠.