منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١
فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ [١] دلّ على أنّ الأوّل للابتداء، و لأنّ جعل الانتقام مجازاة على الفور، دليل على سقوط الكفّارة، و لأنّه لم يوجب جزاء [٢].
و ما رواه الحلبيّ- في الصحيح- عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «المحرم إذا قتل الصيد، فعليه جزاؤه، و يتصدّق بالصيد على مسكين، فإن عاد فقتل صيدا آخر، لم يكن عليه جزاؤه، و ينتقم اللّه منه و النقمة في الآخرة» [٣].
و في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أصاب المحرم الصيد خطأ، فعليه كفّارة، فإن أصابه ثانية خطأ، فعليه الكفّارة أبدا إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمّدا، كان عليه الكفّارة، فإن أصابه ثانية متعمّدا، فهو ممّن ينتقم اللّه منه، و لم يكن عليه الكفّارة» [٤].
احتجّ أحمد: بأنّه إن كفّر عن الأوّل، فعليه للثاني كفّارة، و إلّا فلا؛ لأنّها كفّارة تجب بفعل محظور في الإحرام، فيتداخل جزاؤها قبل التكفير، كاللبس و الطيب [٥].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الآية دلّت على وجوب الجزاء على العائد بعمومها، و ذكر العقوبة لا ينافي الوجوب، و لا يلزم أن تكون الآية مقصورة على الابتداء بذكر العود؛ لأنّ الحكم إذا علّق على أمر عامّ شامل للشيئين، و اختصّ أحدهما بحكم آخر، جاز ذكر ذلك الأخصّ تارة بالتضمّن و تارة بالمطابقة، و جعل الانتقام مجازاة على العود، لا يقتضي أن يكون هو كلّ المجازاة.
[١] المائدة [٥] : ٩٥.
[٢] الخلاف ١: ٤٨٠ مسألة- ٢٥٩، المبسوط ١: ٣٤٢، التهذيب ٥: ٣٧٢، الاستبصار ٢: ٢١١.
[٣] التهذيب ٥: ٣٧٢ الحديث ١٢٩٧، الاستبصار ٢: ٢١١ الحديث ٧٢٠، الوسائل ٩: ٢٤٤ الباب ٤٨ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ١.
[٤] التهذيب ٥: ٣٧٢ الحديث ١٢٩٨، الاستبصار ٢: ٢١١ الحديث ٧٢١، الوسائل ٩: ٢٤٤ الباب ٤٨ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٢.
[٥] المغني ٣: ٥٦١.