منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤
و لأنّه في محلّ الحاجة و الضرورة، فكان سائغا.
و لأنّهم عليهم السلام استثنوا من المنع: العلّة، فيكون سائغا قضيّة للاستثناء.
و لما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل المحرم و كان إذا أصابته الشمس شقّ عليه و صدّع [١] فيستتر منها؟ فقال: «هو أعلم بنفسه إذا علم أنّه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظلّ منها» [٢].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: ليس لأحد أن يقول: إنّ الأخبار المتضمّنة لجواز التظليل مع العلّة منافية للأخبار المتضمّنة لوجوب الفدية؛ لأنّ الإباحة إنّما تحصل بالعلّة و التزام الكفّارة، فلا يجوز للعليل أن يستظلّ ما لم يلتزم الكفّارة [٣].
و لا يجوز للمختار الاستظلال و إن التزم الكفّارة؛ لما رواه في الصحيح عن عبد اللّه بن المغيرة، قال: قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام: أظلّل و أنا محرم؟
قال: «لا» قلت: أ فأظلّل و أكفّر؟ قال: «لا» قلت: فإن مرضت؟ قال: «ظلّل و كفّر» [٤].
و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا بأس بالظلال للنساء و قد رخّص فيه للرجال» [٥].
[١] الصداع: وجع الرأس، و قد صدّع الرجل تصديعا. لسان العرب ٨: ١٩٥.
[٢] التهذيب ٥: ٣٠٩ الحديث ١٠٥٩، الاستبصار ٢: ١٨٦ الحديث ٦٢٠، الوسائل ٩: ١٤٧ الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٦.
[٣] الاستبصار ٢: ١٨٧.
[٤] التهذيب ٥: ٣١٣ الحديث ١٠٧٥، الاستبصار ٢: ١٨٧ الحديث ٦٢٧، الوسائل ٩: ١٤٦ الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٣.
[٥] التهذيب ٥: ٣١٢ الحديث ١٠٧٤، الاستبصار ٢: ١٨٧ الحديث ٦٢٨، الوسائل ٩: ١٤٧ الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١٠.