منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
لنا: أنّها عبادة تشتمل على طواف و سعي، فوجب عليه بالوطء فيها بدنة، كالحجّ.
و ما رواه الشيخ عن مسمع، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يعتمر العمرة [١] مفردة [٢]، فيطوف بالبيت طواف الفريضة ثمّ يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا و المروة، قال: «قد أفسد عمرته و عليه بدنة، و يقيم بمكّة محلّا حتّى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، ثمّ يخرج إلى الوقت الذي وقّته رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأهل بلاده، فيحرم منه و يعتمر» [٣].
و في الصحيح عن بريد بن معاوية العجليّ، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اعتمر عمرة مفردة، فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه و سعيه، قال:
«عليه بدنة؛ لفساد عمرته، و عليه أن يقيم إلى الشهر الآخر، فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة» [٤].
أمّا أبو حنيفة، فإنّه نفاه على أصله، و هو أنّه إذا وجب القضاء، لم تجب البدنة على ما قرّرناه من مذهبه أوّلا [٥]، و نحن قد أبطلنا أصله، فبطل ما يبنى عليه.
و أيضا احتجّ بأنّها عبادة لا تتضمّن الوقوف، فلا يجب بالوطء فيها بدنة، كما لو قرنها بحجّه [٦].
[١] خا و ق: بعمرة، مكان: العمرة، و في المصادر: عمرة.
[٢] د، ر و ح: منفردة.
[٣] التهذيب ٥: ٣٢٣ الحديث ١١١١، الوسائل ٩: ٢٦٨ الباب ١٢ من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث ٢.
[٤] التهذيب ٥: ٣٢٤ الحديث ١١١٢، الوسائل ٩: ٢٦٨ الباب ١٢ من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث ١.
[٥] يراجع: ص ٣٩٦.
[٦] المغني ٣: ٥١٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٢٥.