منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٨
لأنّه محمول على السهو دون العمد.
مسألة: و لو مسّ امرأته، فإمّا أن يكون بشهوة أو بغير شهوة، فإن مسّها بشهوة، وجب عليه دم شاة
، سواء أمنى أو لم يمن، و إن كان بغير شهوة، لم يكن عليه شيء، سواء أمنى أو لم يمن، و يكون حجّه صحيحا على كلّ التقادير، سواء كان ذلك قبل الوقوف بالموقفين أو بعده، ذهب إليه علماؤنا. و به قال الشافعيّ [١]، و أبو حنيفة [٢].
و قال مالك: إذا أنزل مع ذلك، فسد حجّه [٣]، و هو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل [٤].
لنا: أنّه استمتاع لا يجب بنوعه الحدّ، فلا يفسد الحجّ، كما لو لم ينزل.
احتجّ مالك: بأنّها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الإنزال عن المباشرة، كالصوم [٥].
و الجواب: الفرق بين الصوم و الحجّ، فإنّ الصوم يفسد بفعل جميع ما وجب الإمساك عنه لأجله، بخلاف الحجّ.
و يدلّ على وجوب الشاة مع المسّ بشهوة، سواء أنزل أو لم ينزل: أنّه فعل محظور في الإحرام، فوجب عليه الفداء. و للإجماع عليه.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه
[١] الأمّ ٢: ٢١٨، حلية العلماء ٣: ٣١٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٥، المجموع ٧: ٤١١ و ٤٢١، المغني ٣: ٣٣٤.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٢٠، بدائع الصنائع ٢: ١٩٥، شرح فتح القدير ٢: ٤٥٣، مجمع الأنهر ١: ٢٩٦، المجموع ٧: ٤٢١، بداية المجتهد ١: ٣٧١.
[٣] المدوّنة الكبرى ١: ٤٢٦، بداية المجتهد ١: ٣٧١، بلغة السالك ١: ٢٩١، حلية العلماء ٣: ٣١٥.
[٤] المغني ٣: ٣٣٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٢٨، الإنصاف ٣: ٥٠٢.
[٥] المغني ٣: ٣٣١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٢٨.