منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢
و أمّا الثاني: فاستدلّ عليه بعض أصحابنا: بما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال اللّه تعالى في كتابه: فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [١] فمن عرض له وجع أو أذى فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا، فالصيام ثلاثة أيّام، و الصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، و النسك شاة يذبحها فيأكل و يطعم و إنّما عليه واحد من ذلك» [٢].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: الوجه فيهما التخيير؛ لأنّ الإنسان مخيّر بين أن يطعم ستّة مساكين، لكلّ مسكين مدّين، و بين أن يطعم عشرة مساكين قدر شبعهم، و لا تنافي بينهما [٣]. و أكّد الرواية الأولى بما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أحصر الرجل فبعث هديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه، فإنّه يذبح شاة مكان الذي أحصر فيه، أو يصوم أو يتصدّق على ستّة مساكين، و الصوم ثلاثة أيّام و الصدقة نصف صاع لكلّ مسكين» [٤].
الثالث: الصوم الذي هو أحد الثلاثة إنّما هو صوم ثلاثة أيّام، و لا تجب الزيادة عليها
، ذهب إليه علماؤنا أجمع. و هو قول عامّة أهل العلم، إلّا الحسن البصريّ، و عكرمة، و نافع، فإنّهم قالوا: الصيام عشرة أيّام، و هو مرويّ عن الثوريّ،
[١] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٢] التهذيب ٥: ٣٣٣ الحديث ١١٤٨، الاستبصار ٢: ١٩٥ الحديث ٦٥٧، الوسائل ٩: ٢٩٦ الباب ١٤ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ٢.
[٣] التهذيب ٥: ٣٣٤، الاستبصار ٢: ١٩٦.
[٤] التهذيب ٥: ٣٣٤ الحديث ١١٤٩، الاستبصار ٢: ١٩٦ الحديث ٦٥٨، الوسائل ٩: ٢٩٦ الباب ١٤ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ٣.