منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩
بين لابتيها، و هو من ظلّ عائر إلى ظلّ و عير لا يختلى خلاها [١] و لا يعضد شجرها، و لا بأس أن يؤكل صيدها إلّا ما صيد بين الحرّتين [٢].
و هذه عبارة رديئة؛ لأنّ الحرّتين غير ظلّ عائر و ظلّ و عير، و الحرّتان بين الظلّين؛ لأنّه قال: لا يعضد شجرها فيما بين الظلّين، و لا بأس أن يؤكل الصيد إلّا ما صيد بين الحرّتين، فدلّ على دخول الحرّتين في الظلّين، و إلّا تناقض الكلام، فالأولى حينئذ أن يقال: و حدّه من ظلّ عائر إلى ظلّ و عير لا يعضد شجرها، و لا بأس أن يؤكل صيدها إلّا ما صيد بين الحرّتين.
مسألة: من فعل شيئا ممّا حرّم عليه في حرم المدينة من قتل صيد أو قطع شجر، لم يكن عليه ضمان
، و هو قول أكثر أهل العلم [٣]، و قاله مالك [٤]، و الشافعيّ في الجديد. و في القديم: عليه الجزاء [٥]. و عن أحمد روايتان [٦].
لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة و عدم العقوبة، و التحريم لا يستلزم الكفّارة. و لأنّه موضع يجوز دخوله بغير إحرام، فلم يجب فيه جزاء، كصيد وجّ [٧].
[١] الخلى مقصورا: الرطب من الحشيش. الصحاح ٦: ٢٣٣١.
[٢] النهاية: ٢٨٦، المبسوط ١: ٣٨٦.
[٣] المغني ٣: ٣٧١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٨٤، المجموع ٧: ٤٩٧، الميزان الكبرى ٢:
٤٦، تفسير القرطبيّ ٦: ٣٠٦، عمدة القارئ ١٠: ٢٢٩.
[٤] المغني ٣: ٣٧١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٨٤، المجموع ٧: ٤٩٧، الميزان الكبرى ٢:
٤٧، تفسير القرطبيّ ٦: ٣٠٦، عمدة القارئ ١٠: ٢٢٩.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٩، المجموع ٧: ٤٩٧، مغني المحتاج ١: ٥٢٩، السراج الوهّاج: ١٧٠، الميزان الكبرى ٢: ٤٦، المغني ٣: ٣٧١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٨٤، تفسير القرطبيّ ٦:
٣٠٦، عمدة القارئ ١٠: ٢٢٩.
[٦] المغني ٣: ٣٧١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٨٤، الكافي لابن قدامة ١: ٥٧٨، الفروع في فقه أحمد ٢: ٢٦٧، الميزان الكبرى ٢: ٤٧، المجموع ٧: ٤٩٧، عمدة القارئ ١٠: ٢٢٩.
[٧] وجّ- بالفتح ثمّ التشديد-: الطائف. معجم البلدان ٥: ٣٦١.