منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٠
عن الرجل يقول: لا لعمري، و هو محرم، قال: «ليس بالجدال، إنّما الجدال قول الرجل: لا و اللّه و بلى و اللّه، و أمّا قوله: لاها، فإنّما طلب الاسم و قوله: يا هنا، فلا بأس به، و أمّا قوله: لا، بل شانئك، فإنّه من قول الجاهليّة» [١].
إذا عرفت هذا: فهل الجدال مجموع اللفظتين، أعني: «لا و اللّه» و «بلى و اللّه» أو إحداهما؟ الأقرب: أنّه بواحدة منهما يكون مجادلا.
و قد روى ابن بابويه- في الصحيح- عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يريد أن يعمل العمل، فيقول له أصحابه: و اللّه لا تعمله، فيقول: و اللّه لأعملنّه، فيخالفه مرارا، فيلزمه ما يلزم صاحب الجدال؟ فقال: «لا، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه، إنّما يلزمه ما كان للّه عزّ و جلّ معصية» [٢].
و هذا الحديث يدلّ على أنّ مطلق الجدال لا يوجب عقوبة، بل ما يتضمّن الحلف على معصية اللّه تعالى.
مسألة: و الفسوق: هو الكذب على ما قلناه أوّلا [٣]، و لا شيء فيه
؛ عملا بالأصل السالم عن معارضة نصّ يخالفه أو غيره من الأدلّة.
و يدلّ عليه: ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم و الحلبيّ جميعا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قالا له: أ رأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟
قال: «لم يجعل اللّه له حدّا يستغفر اللّه و يلبّي» [٤].
[١] التهذيب ٥: ٣٣٦ الحديث ١١٥٧، الوسائل ٩: ١٠٩ الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٣.
[٢] الفقيه ٢: ٢١٤ الحديث ٩٧٣، الوسائل ٩: ١١٠ الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٧.
في الوسائل: فيحالفه، بدل: فيخالفه.
[٣] يراجع: ص ٢١٥.
[٤] الفقيه ٢: ٢١٢ الحديث ٩٦٨، الوسائل ٩: ٢٨٢ الباب ٢ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ٢.