منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩
حكم بيض النعام سواء [١].
قال ابن إدريس: يريد أنّه إذا لم يتمكّن من الإرسال، وجب عليه عن كلّ بيضة شاة، كما أنّ من عجز عن إرسال فحولة الإبل في إناثها، وجب عليه عن كلّ بيضة شاة. و لا استبعاد فيه إذا قام الدليل عليه. ثمّ قال شيخنا المفيد في مقنعته: و من وطئ بيض نعام و هو محرم فكسره، كان عليه أن يرسل فحولة الإبل على إناثها بعدد ما كسر من البيض، فما نتج منها، كان المنتوج هديا لبيت اللّه عزّ و جلّ، فإن لم يقدر على ذلك، كفّر عن كلّ بيضة بإطعام ستّين مسكينا، فإن لم يجد الإطعام، صام عن كلّ بيضة شهرين متتابعين، فإن لم يستطع صيام شهرين متتابعين، صام ثمانية عشر يوما عوضا عن إطعام كلّ عشرة مساكين بصيام ثلاثة أيّام. فإن وطئ بيض القبج و الدرّاج أرسل فحولة الغنم على إناثها بعدد المكسور من البيض، فما نتج، كان هديا لبيت اللّه عزّ و جلّ، فإن لم يجد، ذبح عن كلّ بيضة شاة، فإن لم يجد، أطعم عن كلّ بيضة عشرة مساكين، فإن لم يقدر على ذلك، صام عن كلّ بيضة ثلاثة أيّام.
قال شيخنا المفيد- عليه الرحمة-: لم نجعل حكمه حكم بيض النعام مع تعذّر الإرسال [٢].
و عندي في ذلك تردّد؛ فإنّ الشاة تجب مع تحرّك الفرخ لا غير، بل و لا تجب شاة كاملة بل صغيرة على ما بيّنّا [٣]، فكيف تجب الشاة الكاملة مع عدم التحرّك و إمكان فساده و عدم خروج الفرخ منه.
و الأقرب: مقصود الشيخ- رحمه اللّه- بمساواته لبيض النعام في وجوب الصدقة على عشرة مساكين، أو الصيام ثلاثة أيّام إذا لم يتمكّن من الإطعام.
[١] المبسوط ١: ٣٤٥، النهاية: ٢٢٧.
[٢] السرائر: ١٣٢- ١٣٣.
[٣] يراجع: ص ٣١٧.