منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٦
و لأنّه يجوز له أن يطيّبه و يلبسه، فأشبه المحلّ إذا حلقه. و لأنّ الأصل براءة الذمّة و شغلها يحتاج إلى دليل، و لم يثبت.
و لأنّ وجوب الفدية إنّما يثبت بالنصّ أو القياس، و كلّ منهما منتف.
احتجّ أبو حنيفة: بقوله تعالى: وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ [١] قال معناه: لا يحلق بعضكم رءوس بعض.
و لأنّ المحرم ممنوع عنه بكلّ حال، و ما كان كذلك منع منه في حقّ غيره، كقتل الصيد، بخلاف اللباس، فإنّه ليس بممنوع منه بكلّ حال [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّها خطاب للمحرمين؛ لقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٣].
و لأنّ المحلّ غير ممنوع من حلق الرأس إجماعا.
و عن الثاني: أنّ الصيد إذا أتلفه المحرم كيف ما كان، ضمنه، و هاهنا منع من شعر المحرم؛ لما يحصل به من الترفّه و زوال الشعث في الإحرام، و هذا لا يوجد في شعر المحلّ.
فروع:
الأوّل: لا يجوز للمحرم أن يحلق رأس المحرم إجماعا
؛ لقوله تعالى:
وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ [٤] و المراد به: أن لا يحلقه بنفسه و لا بغيره، بل انصراف ذلك إلى الغير أولى، فإنّ الإنسان لا يمكنه أن يحلق رأس نفسه إلّا نادرا.
[١] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٧٢، بدائع الصنائع ٢: ١٩٣، المجموع ٧: ٣٧٤.
[٣] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.