منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩
الدهن في داخلها، فلا شيء عليه [١].
و أمّا الشيخ- رحمه اللّه- فإنّه قسّم الدهن إلى طيب، كالبنفسج و الورد و البان.
و إلى غير طيب، كالشيرج و السمن، قال: فالأوّل لا خلاف أنّ فيه الفدية على أيّ وجه استعمله.
و أمّا الثاني: فلا يجوز الادّهان به عندنا على وجه، و يجوز أكله بلا خلاف، و أمّا وجوب الكفّارة به فلست أعرف به نصّا، و الأصل براءة الذمّة.
ثمّ قال: و اختلف الناس على أربعة مذاهب:
فقال أبو حنيفة: فيه الفدية على كلّ حال.
و قال الحسن بن صالح بن حيّ: لا فدية فيه بحال.
و قال الشافعيّ: فيه الفدية في الرأس و اللحية و لا فدية فيما عداهما.
و قال مالك: إن دهن به ظاهر بدنه، ففيه الفدية، و إن كان في بواطن بدنه، فلا فدية.
ثمّ استدلّ- رحمه اللّه- على عدم الكفّارة: بأنّ الأصل براءة الذمّة، فيعمل به ما لم يظهر المنافي.
و بحديث ابن عمر: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ادّهن و هو محرم بزيت [٢].
و كلام الشيخ جيّد؛ عملا ببراءة الذمّة، و القياس على الطيب باطل؛ لأنّ الطيب يوجب الفدية و إن لم يزل شعثا، و يستوي فيه الرأس و غيره، و الدهن بخلافه. و لأنّه مانع لا تجب فيه الفدية باستعماله في اليدين، فلا تجب باستعماله في الرأس، كالماء.
[١] الأمّ ٢: ١٥٢، مغني المحتاج ١: ٥٢٠، المجموع ٧: ٢٧٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٦٢، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٦٦.
[٢] الخلاف ١: ٤٣٨ مسألة- ٩٠.