منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
فرع: حرم المدينة يفارق حرم مكّة في أمور:
أحدها: أنّه لا كفّارة فيما يفعل فيه من صيد أو قطع شجر على ما قلناه.
الثاني: أنّه يباح من شجر المدينة ما تدعو الحاجة إليه من الحشيش للعلف.
روى الجمهور عن عليّ عليه السلام، قال: «المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور لا يختلى خلاها، و لا ينفّر صيدها، و لا يصلح أن يقطع منها شجرة إلّا أن يعلف رجل بعيره» [١].
و لأنّ المدينة يقرب منها شجر كثير و زرع، فلو منع من احتشاشها مع الحاجة، حصل الضرر و الحرج المنفيّ بالأصل و النصّ، بخلاف مكّة.
الثالث: أنّه لا يجب دخولها بإحرام، بخلاف حرم مكّة.
الرابع: أنّ من أدخل صيدا إلى المدينة، لم يجب عليه إرساله؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يقول: «يا أبا عمير [٢] ما فعل النغير؟» [٣] و هو طائر صغير.
رواه الجمهور، و ظاهره: إباحة إمساكه، و إلّا لأنكر عليه.
[١] سنن أبي داود ٢: ٢١٦ الحديث ٢٠٣٤- ٢٠٣٥، سنن البيهقيّ ٥: ١٩٦، كنز العمّال ١٢: ٢٣١ الحديث ٣٤٨٠٦.
[٢] أبو عمير بن أبي طلحة و اسم أبي طلحة زيد بن سهل و هو أخو أنس بن مالك لأمّة، أمّهما أمّ سليم، و هو صاحب القصّة التي فيها: «يا أبا عمير ما فعل النغير». أسد الغابة ٥: ٢٦٤، الإصابة ٤: ١٤٣.
[٣] صحيح البخاريّ ٨: ٣٧، صحيح مسلم ٣: ١٦٩٢ الحديث ٢١٥٠، سنن ابن ماجة ٢: ١٢٢٦ الحديث ٣٧٢٠، سنن الترمذيّ ٤: ٣٥٧ الحديث ١٩٨٩، كنز العمّال ٣: ٦٤٨ الحديث ٨٣٢٤ و ج ٧:
٢٠٨ الحديث ١٨٦٥٦، المغني ٣: ٣٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٨٤.