منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
عقوبة» [١].
و لأنّ الثانية لو كانت هي حجّة الإسلام، لاعتبر فيها شرائط حجّة الإسلام، و ليس كذلك، فإنّه لو تمكّن من الحجّ ماشيا، وجب عليه و أجزأ عنه.
و الأقوى عندي قول ابن إدريس؛ لأنّ الثانية فسدت، فلا يخرج بها عن عهدة التكليف، و وجوب المضيّ فيها لا يوجب أن تكون هي الحجّة المأمور بها.
و أمّا رواية زرارة، فإنّها و إن كانت حسنة، لكن زرارة لم يسندها إلى إمام، فجاز أن يكون المسئول غير إمام، و هو و إن كان بعيدا لكنّ البعد لا يمنع تطرّق الاحتمال، فيسقط الاحتجاج بها.
و أمّا قوله: لو كانت الثانية هي حجّة الإسلام، لا يشترط فيها ما يشترط في حجّة الإسلام، فليس بشيء؛ لأنّه بتفريطه أوّلا وجب عليه الحجّ ثانيا كيف أمكن، و لهذا لو حصلت الشرائط، و لم يحجّ أصلا، ثمّ تمكّن من الحجّ ماشيا، لوجب عليه، فكذا هنا.
مسألة: قد بيّنّا أنّه ينبغي أن يفرّق بينهما في القضاء من المكان الذي أحدثا فيه ما أحدثا
حتّى يقضيا المناسك [٢]، و الروايات تعطي التفريق أيضا في الحجّة الأولى من ذلك المكان حتّى يأتيا بها فاسدة أيضا [٣]، و هو جيّد؛ لأنّ التحريم في الفاسد ثابت، كما في الصحيح، فوجب التفريق بينهما.
إذا عرفت هذا: فحدّ الافتراق أن لا يخلوا بأنفسهما، بل متى اجتمعا، كان معهما غيرهما؛ لأنّ وجود الثالث يمنع من الإقدام على المواقعة، كمنع التفريق.
[١] التهذيب ٥: ٣١٧ الحديث ١٠٩٢، الوسائل ٩: ٢٥٧ الباب ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع الحديث ٩.
[٢] يراجع: ص ٤٠١.
[٣] يراجع: الوسائل ٩: ٢٥٥ الباب ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع.