منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٩
فإن جادل ثلاثا كاذبا، كان عليه جزور.
لنا: أنّ الذنب هنا أفحش، فكانت العقوبة أغلظ، و اختلاف المراتب في الكفّارة بإزاء اختلافها في الذنب.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ عن أبي بصير، قال: «إذا حلف ثلاث [١] أيمان و هو صادق و هو محرم، فعليه دم يهريقه، و إن حلف يمينا واحدة كاذبا، فقد جادل، فعليه دم يهريقه» [٢].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الجدال في الحجّ، قال: «من زاد على دفعتين، فقد وقع عليه الدم» فقيل له:
الذي يجادل و هو صادق، قال: «عليه شاة، و الكاذب عليه بقرة» [٣].
و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا جادل الرجل و هو محرم و كذب متعمّدا، فعليه جزور» [٤].
مسألة: و الكفّارة إنّما تجب لو فعل ذلك عمدا
، و لو وقع منه على سبيل السهو، لم يكن عليه شيء؛ لما تقدّم.
إذا ثبت هذا: فقد بيّنّا أنّ الجدال: هو قول الرجل: لا و اللّه و بلى و اللّه [٥]؛ لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام
[١] أكثر النسخ: ثلاثة، كما في المصادر.
[٢] التهذيب ٥: ٣٣٥ الحديث ١١٥٤، الاستبصار ٢: ١٩٧ الحديث ٦٦٥، الوسائل ٩: ٢٨١ الباب ١ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ٧.
[٣] التهذيب ٥: ٣٣٥ الحديث ١١٥٣، الوسائل ٩: ٢٨١ الباب ١ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ٦.
[٤] التهذيب ٥: ٣٣٥ الحديث ١١٥٥، الوسائل ٩: ٢٨٢ الباب ١ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ٩.
[٥] يراجع: ص ٢١٦.