منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
و به قال أبو يوسف، و أبو حنيفة.
و قال محمّد: الخيار في التعيين إلى الحكمين، إن شاءا حكما عليه بالهدي، و إن شاءا حكما عليه بالإطعام، و إن شاءا حكما عليه بالصيام [١]، و به قال الشافعيّ [٢]، و مالك [٣].
لنا: أنّ الواجب على القاتل، فكان الاختيار في التعيين إليه، كما في كفّارة اليمين، و إنّما حكم العدلين لبيان قدر الواجب بالتقويم.
احتجّ محمّد: بقوله تعالى: فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ [٤] فنصب هديا؛ لوقوع الحكم عليه [٥].
و الجواب: أنّ التقدير: فجزاء من النعم هديا، أو كفّارة طعام، أو عدل ذلك صياما مثل يحكم به ذوا عدل؛ مقصورا [٦] على بيان المثل، و نصب هَدْياً على الحال، أي في الإهداء؛ ليبقى ما قبله إيجابا على العبد من غير حكم أحد بكلمة «أو»، فيكون إليه الخيار.
إذا ثبت هذا: فإنّ المعتبر في المثل هو ما نصّ الشارع على مقابله حيوانا من النعم، كالبدنة في النعامة، و البقرة في بقرة الوحش، و الشاة في الظبي، و لا اعتبار
[١] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٨٣، تحفة الفقهاء ١: ٤٢٢- ٤٢٣، بدائع الصنائع ٢: ١٩٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٧٠، شرح فتح القدير ٣: ١٠، تبيين الحقائق ٢: ٣٧٨- ٣٧٩، مجمع الأنهر ١: ٢٩٨، عمدة القارئ ١٠: ١٦٢.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٦، المجموع ٧: ٤٢٧.
[٣] الكافي في فقه أهل المدينة: ١٥٧، المنتقى للباجيّ ٢: ٢٥٥، بداية المجتهد ١: ٣٥٨.
[٤] المائدة [٥] : ٩٥.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٨٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٧٠، شرح فتح القدير ٣: ١٠، تبيين الحقائق ٢: ٣٧٨ و ٣٧٩، مجمع الأنهر ١: ٢٩٨، عمدة القارئ ١٠: ١٦٢.
[٦] د، ر و ح: مقصود، خا و ق: مقصودا.