منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧
مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ قال: «في الظبي شاة، و في حمار وحش بقرة، و في النعامة جزور» [١].
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ الصيد ليس بمثليّ، فتجب القيمة، و يجوز صرفها في المثل [٢].
و الجواب: المماثلة الحقيقيّة غير مرادة هنا؛ لامتناعها بين الصيد و النعم، لكن أريدت المماثلة من حيث الصورة، فإنّ النعامة تشبه البدنة.
و لأنّ الصحابة حكموا في الحيوانات بأمثالها، فحكم عليّ عليه السلام، و زيد بن ثابت، و عمر، و عثمان، و ابن عبّاس، و جماعة في النعامة ببدنة. و حكم أبو عبيدة، و ابن عبّاس في حمار الوحش ببدنة. و حكم عمر فيه ببقرة. و حكم عليّ عليه السلام، و عمر في الضبع بشاة [٣].
و هذه الأحكام في الأزمنة المختلفة و الأوقات المتباعدة و الأماكن المتباينة، يدلّ على أنّه ليس على وجه القيمة؛ لامتناع اتّفاقها في شيء واحد. و لأنّه لو كان على وجه القيمة لاعتبروا صفة المتلف التي تختلف القيمة بها، إمّا بنقل أخبار أو لمشاهدة [٤]، و لم ينقل عن أحد من الصحابة ذلك، و لم يسألوا عنه حال الحكم، مع أنّهم حكموا في الحمامة بشاة و لا تبلغ الحمامة في القيمة الشاة غالبا.
[١] التهذيب ٥: ٣٤١ الحديث ١١٨٠، الوسائل ٩: ١٨١ الباب ١ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٣.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٨٣، بدائع الصنائع ٢: ١٩٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٧٠، المغني ٣:
٥٤٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦١.
[٣] الأمّ ٢: ١٩٠، المغني ٣: ٥٤٥- ٥٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦١، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٦، المجموع ٧: ٤٤٠، المحلّى ٧: ٢٢٧- ٢٢٨، عمدة القارئ ١٠: ١٦١- ١٦٢، اللباب ٧:
٥٢١.
[٤] خا و ع: أو بمشاهدة، ح: أو المشاهدة.