منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٨
و قال في التهذيب: لا يجوز له ذلك [١]. و به قال مالك [٢] و أبو حنيفة، و أوجبا عليه الضمان، و هو عند أبي حنيفة صدقة [٣].
احتجّ الشيخ في الخلاف: بأنّ الأصل براءة الذمّة، و لم يوجد دليل على الشغل [٤].
و احتجّ في التهذيب: بما رواه- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قال: «لا يأخذ الحرام من شعر الحلال» [٥].
فروع:
الأوّل: لو قلع جلدة عليها شعر، لم يكن عليه ضمان
؛ لأنّ زوال الشعر بالتبعيّة، فلا يكون مضمونا، كما لو قلع أشفار عيني غيره، فإنّه لا يضمن أهدابهما [٦].
الثاني: لو خلّل شعره فسقطت شعرة، فإن كانت ميتة، فالوجه: أنّه لا فدية فيها
، و لو كانت من شعره النابت، وجبت الفدية، و لو شكّ فيها، لم يكن عليه ضمان؛ عملا بالأصل.
الثالث: من يريد حلق رأسه لأذى، فإنّه يباح له ذلك
؛ لقوله تعالى:
وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
[١] التهذيب ٥: ٣٤٠.
[٢] المدوّنة الكبرى ١: ٤٢٨، الكافي في فقه أهل المدينة: ١٥٣.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٧٢، بدائع الصنائع ٢: ١٩٣، تبيين الحقائق ٢: ٣٦١، شرح فتح القدير ٢: ٤٤٧، مجمع الأنهار ١: ٢٩٣.
[٤] الخلاف ١: ٤٤١ مسألة- ١٠٣.
[٥] التهذيب ٥: ٣٤٠ الحديث ١١٧٩.
[٦] هدب العين: ما ثبت من الشعر على أشفارها، و الجمع: أهداب، مثل: قفل و أقفال. المصباح المنير: ٦٣٥.