منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤
يدخل فيه رأسك» [١].
إذا ثبت هذا: فلا فرق بين أن يصبغ الثوب بالطيب أو يغمس فيه، كما يغمس في ماء الورد أو يتبخّر به، كما لو تبخّر بالندّ [٢] و العود. و كذا لا يجوز له افتراشه و النوم عليه و الجلوس، فمتى لبس المحرم ذلك أو نام عليه، وجب عليه الفدية، و به قال الشافعيّ [٣]، و أحمد [٤].
و قال أبو حنيفة: إن كان رطبا يلي بدنه، أو يابسا ينفض، فعليه الفدية، و إلّا فلا [٥].
لنا: أنّه محرم استعمل ثوبا مطيّبا عامدا، فلزمه الفداء، كما لو كان رطبا أو نفض عليه.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى عن لبس ما مسّه الزعفران، و لم يفرّق بين الرطب و اليابس، و لا بين ما نفض و ما لا ينفض.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه غير مستعمل لجرم الطيب في بدنه، فلا تلزمه فدية، كما لو جلس في العطّارين فشمّ الطيب [٦].
و الجواب: أنّ الجلوس في العطّارين ليس بتطيّب في العادة، بخلاف مسألتنا.
[١] التهذيب ٥: ٣٠٧ الحديث ١٠٤٨، الوسائل ٩: ٩٥ الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١٠.
[٢] الندّ- بالفتح-: عود يتبخّر به. المصباح المنير: ٥٩٧، و في الصحاح ٢: ٥٤٣: الندّ من الطيب، ليس بعربيّ.
[٣] حلية العلماء ٣: ٢٨٨، المجموع ٧: ٢٧٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٦١، مغني المحتاج ١: ٥٢٠.
[٤] المغني ٣: ٢٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٨٨.
[٥] المغني ٣: ٢٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٨٨، حلية العلماء ٣: ٢٨٨.
[٦] المغني ٣: ٢٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٨٨.