منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠١
و الجواب عن الأوّل: أنّ يزيد بن الأصمّ [١] روى عن ميمونة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تزوّجها حلالا، و بنى بها حلالا، و ماتت ب «سرف» في الظلّة التي بنى بها فيها [٢].
و عن أبي رافع، قال: تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه آله ميمونة و هو حلال، و بنى بها و هو حلال، و كنت أنا الرسول بينهما [٣].
إذا ثبت هذا: فهذا الحديث أولى من حديث أبي حنيفة؛ لأنّ ميمونة صاحبة القصّة و هي أعلم من ابن عبّاس؛ لأنّه أجنبيّ منها.
و لأنّ أبا رافع كان السفير بينهما فهو أعلم من ابن عبّاس في هذه الصورة.
و لأنّ ابن عبّاس كان صغيرا لا يعرف حقايق الأشياء، و لا يقف عليها، فربّما توهّم الإحرام و ليس بموجود، بخلاف أبي رافع.
و مع ذلك فقد أنكر عليه جماعة، قال سعيد بن المسيّب: و هم ابن عبّاس ما تزوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلّا حلالا.
و أيضا: فإنّ لقول ابن عبّاس محملين:
أحدهما: أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تزوّجها في الشهر الحرام أو في البلد الحرام، فإنّه يصدق عليه المحرم حينئذ، كما قالوا:
[١] يزيد بن الأصمّ بن عبيد بن معاوية أبو عوف البكّائيّ الكوفيّ ابن أخت ميمونة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله روى عن خالته و عائشة و أبي هريرة و ابن خالته ابن عبّاس و روى عنه ابنا أخيه ... و محمّد بن مسلم الزهريّ و ميمون بن مهران. مات سنة ١٠٣ ه.
أسد الغابة ٥: ١٠٤، تهذيب التهذيب ١١: ٣١٣، العبر ١: ٩٥.
[٢] صحيح مسلم ٢: ١٠٣٢ الحديث ١٤١١، سنن أبي داود ٢: ١٦٩ الحديث ١٨٤٣، سنن الترمذيّ ٣: ٢٠٣ الحديث ٨٤٥، سنن البيهقيّ ٥: ٦٦، عمدة القارئ ١٠: ١٩٥.
[٣] سنن الترمذيّ ٣: ٢٠٠ الحديث ٨٤١، سنن البيهقيّ ٥: ٦٦، عمدة القارئ ١٠: ١٩٥.