منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧
و الجواب: المنع من كونه غير معتاد، و الناس مختلفون في ذلك.
مسألة: و لا فرق بين الابتداء و الاستدامة في وجوب الكفّارة
، فلو تطيّب ناسيا ثمّ ذكر، وجب عليه إزالة الطيب، و لو لم يزله، وجب عليه الدم؛ لأنّه فعل محظور، فيلزمه إزالته و قطع استدامته، فإذا لم يفعل، وجبت عليه الكفّارة. و لأنّ الترفّه يحصل بالاستدامة، فتجب عليه العقوبة.
إذا ثبت هذا: فإنّ الكفّارة تجب بنفس الفعل، فلو تطيّب ثمّ أزاله بسرعة، وجبت عليه الكفّارة و إن لم يستدم الطيب، و لا نعلم فيه خلافا، و وافقنا هنا أبو حنيفة [١] و إن كان قد نازعنا في اللبس على ما تقدّم [٢].
و كذا تجب الكفّارة بأكل طعام فيه طيب، سواء مسّته النار أو لم تمسّه، و سواء بقي الطعام على وصفه أو لم يبق على ما تقدّم بيانه و ذكر الخلاف فيه [٣].
فروع:
الأوّل: إذا تطيّب عامدا، وجب عليه غسل الطيب عنه
، و يستحبّ له أن يستعين في غسله بحلال؛ لئلّا يباشر المحرم الطيب بنفسه، و لو غسله بيده، جاز؛ لأنّه ليس بمتطيّب بل هو تارك للطيب، كالغاصب إذا خرج من الدار المغصوبة على عزم الترك للغصب، فإنّه يكون تصرّفا مأمورا به، كذلك هاهنا.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال للّذي رأى عليه طيبا: «اغسل عنك الطيب» [٤].
[١] شرح فتح القدير ٢: ٤٣٩.
[٢] يراجع: ص ٢٢٨.
[٣] يراجع: ص ٤١.
[٤] بهذا اللفظ، ينظر: المغني ٣: ٥٣٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٣، و بتفاوت، ينظر: شرح فتح القدير ٢: ٣٣٨.