منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٢
و الحديثان الآخران معارضان بما تقدّم، و مع ذلك فيحتمل حملها [١] على نفي الكفّارة لا غير؛ إذ الكفّارة بهذا القيد منفيّة عن العائد إجماعا، بخلاف الابتداء، بل الواجب في العائد الكفّارة و الانتقام معا، و هذا التأويل و إن بعد، لكنّ الجمع بين الأدلّة أولى.
مسألة: و يجب الجزاء على القاتل للضرورة
؛ و ذلك: أنّ من أبيح له أكل الصيد فإنّه يذبحه إجماعا بغير خلاف. و لقوله تعالى: وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٢] و ترك الأكل مع القدرة عند الضرورة إلقاء بيده إلى التهلكة، فيكون منهيّا عنه، فيكون الأكل مأمورا به.
إذا ثبت هذا: فإنّ المضطرّ يباح له قتل الصيد للضرورة و يجب عليه الفداء.
و قال الأوزاعيّ: لا يضمنه [٣].
لنا: عموم قوله تعالى: وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [٤] و هو يتناول المضطرّ و غيره.
و لأنّه قتله من غير معنى يحدث فيه من الصيد يقتضي قتله، فيضمنه كغيره.
و لأنّه أتلفه لنفعه و دفع الأذى عنه، فكان عليه الكفّارة، كحلق الرأس.
و لما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
سألته عن المحرم يضطرّ فيجد الميتة و الصيد أيّهما يأكل؟ قال: «يأكل من الصيد، أ ما يحبّ أن يأكل من ماله؟» قلت: بلى، قال: «إنّما عليه الفداء، فليأكل
[١] كذا في النسخ، و لعلّ الصواب: حملهما.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٥.
[٣] المغني ٣: ٥٤٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣١٧.
[٤] المائدة [٥] : ٩٥.