منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٧
و قال آخرون: يجب فيه مقداره من مثله؛ لأنّ الجزاء يشقّ إخراجه، فيمتنع إيجابه، و لهذا لم يوجب الشارع جزءا [١] من بعير في خمس من الإبل، و عدل إلى إيجاب الشاة و هي من غير الجنس؛ طلبا للتخفيف [٢].
و هذا ليس بجيّد؛ لأنّا بيّنّا أنّ الكفّارة مخيّرة هنا [٣]، و هذا القائل يوافقنا عليه، فتنتفي المشقّة؛ لوجود الخيرة له في العدول عن المثل إلى عدله من الطعام أو الصيام.
أمّا الشيخ- رحمه اللّه- فإنّه احتجّ: بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت: ما تقول في محرم كسر إحدى قرني غزال في الحلّ؟ قال:
«عليه ربع قيمة الغزال» قلت: فإن هو كسر قرنيه؟ قال: «عليه نصف قيمته يتصدّق به» قلت: فإن هو فقأ عينيه؟ قال: «عليه قيمته» قلت: فإن هو كسر إحدى يديه؟
قال: «عليه نصف قيمته» قلت: فإن هو كسر إحدى رجليه؟ قال: «عليه نصف قيمته» قلت: فإن هو قتله؟ قال: «عليه قيمته» قلت: فإن هو فعل به و هو محرم في الحرم؟ قال: «عليه دم يهريقه، و عليه هذه القيمة إذا كان محرما في الحرم» [٤].
و في طريق هذه الرواية، أبو جميلة و سماعة بن مهران، و فيهما قول، و الأقرب الأرش.
مسألة: و لو نتف ريشة من حمام الحرم، وجب عليه أن يتصدّق بصدقة
، و يجب أن يسلّمها باليد التي نتف بها؛ لأنّها آلة في الجناية. رواه الشيخ عن إبراهيم بن
[١] أكثر النسخ: جزاءا.
[٢] المغني ٣: ٥٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٦.
[٣] يراجع: ص ٢٩٢.
[٤] التهذيب ٥: ٣٨٧ الحديث ١٣٥٤، الوسائل ٩: ٢٢٣ الباب ٢٨ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٣.