منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٤
لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة من الدم، فلا يثبت إلّا بدليل، و لم يوجد ممّا ذكروه.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «فإن قلّم أصابع يديه كلّها، فعليه دم شاة» [١].
و في حديث الحلبيّ عنه، قال: «عليه مدّ في كلّ إصبع، فإن هو قلّم أظافيره عشرتها، فإنّ عليه دم شاة» [٢].
احتجّ الشافعيّ: بأنّه قلّم ما يقع عليه اسم الجمع، فأشبه ما لو قلّم خمسا من كلّ واحدة أو العشر معا [٣].
و احتجّ أبو حنيفة: بأنّه لم يستكمل منفعة اليد من التزيين و الارتفاق الكامل، أمّا الارتفاق فلا يحصل، و كذا التزيين؛ لأنّه يحصل به الشين في الأعين، بخلاف اليد الواحدة أو الرجل الواحدة؛ لأنّه كامل في الارتفاق و التزيين [٤].
و احتجّ محمّد: بأنّه ربع و زيادة، فصار كقصّ يد واحدة أو رجل واحدة [٥].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من تعلّق الدم بما يقع عليه اسم الجمع، و لا يلزم من وجوب الدم لأعلى الدنيّين وجوبه لأدناهما، كقصّ الظفرين.
و عن الثاني: بالتسليم، فإنّا نقول بموجبه، و نقول: إنّ التزيين و الارتفاق الكامل إنّما يحصل بقصّ اليدين أو الرجلين، أمّا بقصّ واحدة منهما، فلا.
[١] التهذيب ٥: ٣٣٢ الحديث ١١٤١، الاستبصار ٢: ١٩٤ الحديث ٦٥١، الوسائل ٩: ٢٩٣ الباب ١٢ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ١.
[٢] التهذيب ٥: ٣٣٢ الحديث ١١٤٢، الاستبصار ٢: ١٩٤ الحديث ٦٥٢، الوسائل ٩: ٢٩٣ الباب ١٢ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام الحديث ٢.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٤، المجموع ٧: ٣٦٤.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٧٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٦٣، شرح فتح القدير ٢: ٤٥١، تبيين الحقائق ٢: ٣٦٢.
[٥] بدائع الصنائع ٢: ١٩٤، تبيين الحقائق ٢: ٣٦٢، شرح فتح القدير ٢: ٤٥١.