منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٧
و لأنّه يحرم عليه حلق شعره و اللباس و الطيب، و كلّما حرم عليه أن يفعله مباشرة، حرم متولّدا أو نيابة، كقطع عضو من أعضائه أو لبس الحرير و ما أشبه ذلك.
الثاني: لا يجوز للمحلّ أيضا أن يحلق رأس المحرم
؛ لما بيّنّاه في حقّ المحرم؛ إذ لا تفاوت بينهما، فإنّ إزالة شعر المحرم حرام، سواء كان المزيل نفسه أو غيره على ما بيّنّا.
الثالث: لو حلق المحلّ أو المحرم شعر المحرم، فقد بيّنّا أنّه حرام
، لكن لا فدية عليه.
و قال الشافعيّ: إن كان حلق بأمره، وجبت الفدية على المحرم لا على الحالق [١].
و قال أبو حنيفة: يجب على الحالق المحرم صدقة [٢].
لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، و لم يوجد دليل على وجوب الكفّارة، و التحريم لا يستلزمه، كما في كثير من المحرّمات.
و لأنّه إذا كان مأمورا، كان إزالة الشعر منسوبة إلى ذي الشعر و هو متعدّ فيه، فأشبه ما لو إزالة بنفسه.
و لأنّ يده على الشعر ثابتة و هو مستحفظ له، فيكون كالمستعير أو المستودع، و أيّهما كان إذا تلف في يده بأمره، ضمن.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّه شعر منع من إزالته؛ لحرمة الإحرام، فإذا أزاله المحرم،
[١] الأمّ ٢: ٢٠٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢١٣، المجموع ٧: ٣٤٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٤٦٩، مغني المحتاج ١: ٥٢٢.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٧٣، بدائع الصنائع ٢: ١٩٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٦٢، شرح فتح القدير ٢: ٤٤٧، تبيين الحقائق ٢: ٣٦٠، مجمع الأنهر ١: ٢٩٣، المجموع ٧: ٣٥٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٦٩.