منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨١
و ربّما ستر وجهه بيده، و إذا نزل، استظلّ بالخباء و في البيت و الجدار» [١].
و عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام، هل يستتر المحرم من الشمس، فقال: «لا، إلّا أن يكون شيخا كبيرا» و قال [٢]: «ذو علّة» [٣].
و لأنّه محرم ستر على رأسه بما يقصد به الترفّه في بدنه، فلزمته الفدية، كما لو غطّاه. و لأنّه ستر رأسه بما يستدام و يلازمه غالبا، فأشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه.
احتجّ الشافعيّ: بما روته أمّ الحصين [٤]، قالت: حججت مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حجّة الوداع فرأيت أسامة و بلالا أحدهما أخذ بخطام ناقة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و الآخر رافع ثوبه يستره من الحرّ حتّى رمى جمرة العقبة [٥].
و لأنّه يباح له التظليل في البيت و الخباء، فجاز حالة الركوب، كالحلال [٦].
و الجواب عن الأوّل: من وجوه:
أحدها: منع الحديث.
ثانيها: جاز أن يكون عليه السلام مضطرّا إلى التظليل، فإنّه يكون سائغا على
[١] التهذيب ٥: ٣٠٩ الحديث ١٠٦١، الوسائل ٩: ١٤٩ الباب ٦٦ من أبواب تروك الإحرام الحديث ١.
[٢] د: أو قال، كما في بعض المصادر.
[٣] التهذيب ٥: ٣١٠ الحديث ١٠٦٢، الاستبصار ٢: ١٨٦ الحديث ٦٢٢، الوسائل ٩: ١٤٧ الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٩.
[٤] أمّ الحصين بنت إسحاق الأحمسيّة ثبت حديثها في صحيح مسلم من طريق زيد بن أبي أنيسة و روى عنها يحيى بن الحصين.
أسد الغابة ٥: ٥٧٥، الإصابة ٤: ٤٤٢، رجال صحيح مسلم ٢: ٤١٧.
[٥] صحيح مسلم ٢: ٩٤٤ الحديث ١٢٩٨، سنن أبي داود ٢: ١٦٧ الحديث ١٨٣٤، مسند أحمد ٦:
٤٠٢، سنن البيهقيّ ٥: ٦٩.
[٦] المجموع ٧: ٢٦٧، المغني ٣: ٢٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٧٧.