منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٤
المحلّ يضمنه في الحرم، ذهب إليه علماؤنا، و به قال أكثر الجمهور [١]، و خالف فيه داود، فإنّه حكي عنه أنّه قال: لا ضمان على المحلّ إذا قتل الصيد في الحرم [٢].
لنا: ما رواه الجمهور عن الصحابة أنّهم قضوا في حمام الحرم بشاة شاة، رووه عن عليّ عليه السلام، و ابن عبّاس، و عمر، و عثمان، و ابن عمر [٣]، و لم ينقل خلاف لهم، فكان إجماعا.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «و إن أصبته و أنت حرام في الحلّ فعليك القيمة» [٤].
و لأنّه قول من تقدّم من الصحابة، فلا اعتداد، بخلاف داود.
و لأنّه صيد ممنوع منه لحقّ اللّه تعالى، فأشبه الصيد في حقّ المحرم.
إذا ثبت هذا: فكلّ ما يحرم و يضمن في الإحرام، يحرم و يضمن في الحرم للمحلّ، إلّا القمل و البراغيث، فإنّه يحرم قتلها حال الإحرام، و لا بأس به في الحرم للمحلّ بلا خلاف، و إن وقع الخلاف في تحريم قتله في حال الإحرام، و قد تقدّم البحث فيه [٥].
و يؤيّد الإجماع على إباحة قتل القمل و البرغوث و النمل و أشباهه للمحلّ في الحرم: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا بأس بقتل القمل و البقّ في الحرم و لا بأس بقتل النملة في
[١] المغني ٣: ٣٥٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧١، المجموع ٧: ٤٩٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٥٠٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٧٤، بدائع الصنائع ٢: ٢٠٧، تبيين الحقائق ٢: ٣٨٧.
[٢] المغني ٣: ٣٥٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧١، المجموع ٧: ٤٩٠.
[٣] سنن البيهقيّ ٥: ٢٠٥، المغني ٣: ٣٥٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٧١.
[٤] التهذيب ٥: ٣٧٠ الحديث ١٢٨٨، الوسائل ٩: ٢٤١ الباب ٤٤ من أبواب كفّارات الصيد الحديث ٥.
[٥] يراجع: ص ١١٥.